عائشة (١): قلتُ للشَّعبيِّ في هذه الآية: أمنسوخةٌ هي؟ قال: لا، قلت: قد تَرَكَها الناسُ، قال: اللَّه المستعان (٢).
قوله تعالى:{لَيْسَ عَلَيْكُمْ} يعني: المؤمنين الأحرارَ {وَلَا عَلَيْهِمْ} يعني: العبيدَ والإماءَ والخَدَمَ والأطفال {جُنَاحٌ} في الدخول عليكم بغيرِ إذنٍ {بَعْدَهُنَّ}؛ أي: بعدَ الأوقات الثلاثة التي نُهِيَ عن الدخول فيها بغير إذن.
وقوله:{طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ}؛ أي: هم طَوّافونَ عليكم، يدخلون ويَخرجون ويذهبون ويجيئون، ويتردَّدون في أحو الِهم وأشغالِهم بغيرِ إذن، {بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ (٥٨)} ابتداءٌ وخبر، أي: بعضُكم يَطُوفُ على بعض، وقيل: يَطُوفُ بعضُكم -وهم المماليك- على بعض -وهم الموالِي-.
قيل: هذه الآية منسوخةٌ لا يُعْمَلُ بها اليومَ، وقيل: هي مُحكَمة، والعملُ بها واجبٌ لِما ذكرناه من قول الشَّعبي.
قوله تعالى:{وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ} يعني: اللاتِي قعَدْنَ عن الأزواج والحَيْض، يعني: المرأةَ الكبيرةَ التي لا تَحيضُ من الكِبَرِ، وهو رفعٌ بالابتداء (٣)، وواحدُ القواعد: قاعِدٌ بغير هاءٍ، وقواعدُ البيت: أساسُه، واحدُها: قاعدةٌ بهاءٍ (٤).
(١) هو: موسى بن عبد اللَّه بن أيوب بن أبي عائشة الهمدانِيُّ المخزومي، أبو الحسن الكوفِيُّ، ثقة عابد، حَدَّثَ عن أبيه وابن جبير، وحَدَّثَ عنه شعبةُ وابن عيينة. [سير أعلام النبلاء ٦/ ١٥٠، ١٥١، تهذيب التهذيب ١٠/ ٣١٥]. (٢) ينظر: جامع البيان ١٨/ ٢١٦، الكشف والبيان ٧/ ١١٧، الوسيط ٣/ ٣٢٨. (٣) وخبره: {فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ}، ودخلت الفاء فيه لِما في المبتدأ من معنى الشرط، ينظر: الفريد للمنتجب الهمداني ٣/ ٦١٥. (٤) قاله ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن ص ٣٠٧، ٣٠٨.