ورفع {عَامِلَةٌ} على إضمار: وهي عاملة، فعلى هذا التأويل تقف على {خَاشِعَةٌ}، ويجوز أن يكون {عَامِلَةٌ} خبرًا بعد خبر عن {وُجُوهٌ}، وعلى هذا التأويل لا تقف على {خَاشِعَةٌ}(١).
قوله:{تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً}؛ أي: حارّةً، قد أحْماها اللَّهُ تعالَى لَهُمْ، فهي تتَلَظَّى على أعداء اللَّه، قرأه العامة بفتح التاء، وقرأ أبو عمرو ويعقوب وأبو بكر بضمها (٢)؛ اعتبارًا بقوله: {تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ (٥)} قد انتهى حَرُّها، كقوله تعالَى:{يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ}(٣) قد انتهى حَرُّهُ، وَبَلَغَ مُنْتَهاهُ، وقرأ هشامٌ:"آنِيةٍ" بِإمالةِ الهمزة (٤).
ثم أخْبَرَ عن طعام الأشقياء، فقال تعالَى:{لَيْسَ لَهُمْ} يعني: لأهل النار {طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ (٦) لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (٧)} {لَا} بمعنى "لَيْسَ"(٥)،
(١) قاله النُّحّاسُ ومَكِّيٌّ، ينظر: إعراب القرآن للنحاس ٥/ ٢٠٩ - ٢١٠، مشكل إعراب القرآن ٢/ ٤٧٢، وينظر: تفسير القرطبي ٢٠/ ٢٧. (٢) قرأ أبو عمرو، وأبو بكر عن عاصم، وأبو رجاء ويعقوب والحسن واليزيدي وابن محيصن: "تُصْلَى" بضم التاء، وقرأ الباقون، وَحَفْصٌ عن عاصمٍ، وَعَلِيُّ بنُ نصر عن أبِي عمرو: "تَصْلَى" بفتح التاء، ينظر: السبعة ص ٦٨١، تفسير القرطبي ٢٠/ ٢٨، البحر المحيط ٨/ ٤٥٧، الإتحاف ٢/ ٦٥٥. (٣) الرحمن ٤٤. (٤) قرأ هشام من طريق الحلوانِيِّ: "آنِيةٍ" لإمالة الهمزة، ورواها عبد الوارث عن أبِي عَمْرو، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ١٧٢، الإتحاف ٢/ ٦٠٦. (٥) حكى سيبويه أن بعضهم يجعل "لا" بمعنى "ليس"، وأنشد: مَنْ فَرَّ عَنْ نِيرانِها... فَأنا ابْنُ قَيْسٍ، لا بَراحُ وذكر أنها قليلة، ينظر: الكتاب ١/ ٥٨، ٢/ ٢٩٦، الأصول لابن السراج ١/ ٩٦، اللامات للزجاجي ص ١٠٦ - ١٠٧، وبه قال ابن خالويه في إعراب ثلاثين سورة ص ٦٧، =