وقال بعض أهل المعانِي (١): أراد: سُودًا، لأن في بعض الأخبار أنَّ شَرَرَ نارِ جَهَنَّمَ أسْوَدُ كالْقارِ -أعاذنا اللَّه منها-، والعرب تُسَمِّي الإبِلَ السُّودَ صُفْرًا، قال الأعشى:
وإنما سُمِّيَتْ سُودُ الإبِلِ صُفْرًا لأنها يَشُوبُ سَوادَها شَيْءٌ من صُفْرةٍ، كما قِيلَ لبعض الظِّباءِ: أُدْمٌ لأن بَياضَها تَعْلُوهُ كُدْرةٌ (٣)، وقيل (٤): هي حِبالُ السُّفُنِ يُجْمَعُ بَعْضُها إلَى بَعْضٍ حتى تكون كَأوْساطِ الرِّجالِ، وقيل (٥): هي قِطَعُ النُّحاسِ.
(١) هذا قول الفراء وأبيِ عبيدة وابن قتيبة، ينظر: معانِي القرآن للفراء ٣/ ٢٢٥، مجاز القرآن ٢/ ٢٨١، غريب القرآن لابن قتيبة ص ٥٠٧، وهذا اللفظ من الأضداد كما ذكر العلماء، ينظر: الأضداد لأبِي حاتم ص ١٧٣، الأضداد لابن الأنباري ص ١٦٠، الأضداد لأبِي الطيب ١/ ٤٢٤ - ٤٢٥. (٢) البيت من الخفيف، للأعشى من قصيدة يمدح بِها قَيْسَ بنَ مَعْدِي كَرِبٍ، ورواية ديوانه: تِلْكَ خَيْلِي مِنْهُ، وَتلْكَ رِكابِي... هُنُّ صُفْرٌ. . . . . . البيت التخريج: ديوانه ص ٣٨٥، تأويل مشكل القرآن ص ٣٢١، جمهرة اللغة ص ٧٤٥، المحب والمحبوب ١/ ٢٢٦، الأضداد لابن الأنباري ص ١٦١، الأضداد لأبي الطيب ١/ ٤٢٥، تهذيب اللغة ١٢/ ١٧٠، إعراب القراءات السبع ٢/ ٤٢٩، مقاييس اللغة ٣/ ٢٩٤، المخصص ٢/ ١٠٥، الكشف والبيان ١٠/ ١١١، تفسير السمرقندي ٣/ ٤٣٧، الكشاف ١/ ٢٨٨، شمس العلوم ٦/ ٣٧٦٤، عين المعانِي ١٤١/ أ، تفسير القرطبي ١/ ٤٥٠، ٨/ ٣٥٠، ١٩/ ١٦٤، غريب القرآن للرازي ص ٢٢١، الجمان في تشبيهات القرآن ص ٣٣٨، اللسان: خشب، صفر، اللباب ٢٠/ ٨٢، التاج: خشب. (٣) من أول قوله: "والعرب تسمي الإبل السود" قاله ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن ص ٣٢٠، ٣٢١. (٤) قاله ابن عباس، ينظر: غريب القرآن لابن قتيبة ص ٥٠٧، جامع البيان ٢٩/ ٢٩٩، تهذيب اللغة ١١/ ١٠٧ - ١٠٨. (٥) قاله ابن عباس أيضًا، ينظر: جامع البيان ٢٩/ ٣٠٠، المحرر الوجيز ٥/ ٤٢٠، تفسير القرطبي ١٩/ ١٦٥.