ونوح بالسُّرْيانِيّةِ معناه السّاكِنُ لأن الأرض طُهِّرَتْ من خَبَثِ الكفار وسَكَنَتْ إليه، وفي الحديث:"أوَّلُ بَنِي إسْرائِيلَ نُوحٌ -عليه السلام-"(١)، قاله السجاونديُّ (٢). وسُمِّيَ نُوحًا؛ لأنه كان كَثِيرَ النِّياحةِ على نفسه.
والأصل في {إنَّا} إنَّنا، حُذفت النون الثانية تخفيفًا، قال صاحب إنسان العين (٣): لأنه لو حُذِفَت الأولَى لَبَقِيَتْ نُونانِ متحركتان، فيجب الإدغام ويُكْرَهُ الإعلال بعد الإعلال، والثالثة اسم "إنَّ" فلا تحذف، وقوله:{أرْسَلْنَا} سكنت اللام في الأصل لاجتماع الحركات وأنه مَبْنِيٌّ، واسم نوح اسم أعجمي انصرف لأنه على ثلاثة أحرف (٤).
وقوله:{أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ} النِّذارةُ: التحذير والتخويف، و {أَنْ} في موضع
= ١٦٧/ ب، الأنساب للسمعانِي ١/ ٢٥، الإيناس بعلم الأنساب ص ٢٠٣، البداية والنهاية ١/ ١١٣، فتح الباري ٦/ ٢٦٤، ٢٦٦. (١) هذا الحديث لا أصل له؛ لأن نُوحًا عليه السلام ليس من بَنِي إسرائيل، فقد رَوَى الطَّبَرانِيُّ والحاكم وغيرهما عن ابن عباس قال: "كان الأنبياء من بني إسرائيل إلّا عَشْرةً: نُوحٌ وصالِحٌ وهُودٌ ولُوطٌ وشُعَيْبٌ وإبْراهِيمُ وإسْماعِيلُ وإسْحاقُ وعِيسَى ومُحَمَّدٌ". المعجم الكبير ١١/ ٢٢١، المستدرك ٢/ ٣٧٣ كتاب التفسير: سورة الأنبياء. ولكنْ ربما يكون مقصودُ المؤلف أن نُوحًا عليه السلام هو أوَّلُ نَبِيٍّ أُرْسِلَ، فقد رَوَى ابنُ عساكر عن أنس، رحمه اللَّه، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أوَّلُ نَبِيٍّ أُرْسِلَ نُوحٌ". تاريخ دمشق ٦٢/ ٢٤٣، وينظر: القرطبي ١٣/ ٣٣٢، ١٦/ ١٠، الدر المنثور ٣/ ٩٤، كنز العمال ١١/ ٥١٢. (٢) من أول قوله: "ونوح بالسريانية" قاله السجاوندي في عين المعانِي ورقة ١٣٧/ ب. (٣) هذا القول ليس في عين المعانِي. (٤) قال سيبويه: "وأما نوح وهود ولوط فتنصرف على كل حال لِخِفَّتِها". الكتاب ٣/ ٢٣٥، وينظر: إعراب القرآن للنحاس ٥/ ٣٧.