و {عَذَابِ جَهَنَّمَ} رفع على خبر اللام الزائدة، ومن قرأ:{عَذَابَ جَهَنَّمَ}(٢) بنصب الباء نصبه بالعطف على قوله: {وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ}(٣).
{تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ} يعني جهنم؛ أي: يَتَمَيَّزُ بَعْضُها من بعض من الغيظ على أعداء اللَّه، وقرأ البَزِّيُّ:{تَمَيَّزُ}(٤) بتشديد التاء، وأصله: تَتَمَيَّزُ، فأدغمت التاء فِي التاء {كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ}؛ أي: جماعة، وقيل: قوم {سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا} وهم الملائكة خُزّانُ جَهَنَّمَ {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (٨)}؛ أي: رَسُولٌ يُحَذِّرُكُم النارَ، ويُخْبِرُكُمْ بِدِينِ اللَّه، وهذا التوبيخ زِيادةٌ لهم في العذاب، و {كُلَّمَا} نصب بـ {أُلْقِيَ} على الظرف.
قوله تعالى:{وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ} يعني: نسمع الهدى أو نعقله {مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (١٠)} قال الزَّجّاجُ (٥): معناه: لو كُنّا نَسْمَعُ سَمْعَ مَنْ يَعِي ويتفكر، أو نَعْقِلُ عَقْلَ مَنْ يُمَيِّزُ وينظر، ما كنا من أهل النار.
(١) قاله مجاهد، ينظر: شفاء الصدور ورقة ١٤٨/ أ. (٢) قرأ الضحاك والأعرج وأُسَيْدٌ المُزَنِيُّ، والحسنُ في رواية هارون عنه: {عَذَابُ جَهَنَّمَ} بالنصب، ينظر: إعراب القرآن للنحاس ٤/ ٤٦٩، شواذ القراءة ورقة ٢٤٦، البحر المحيط ٨/ ٢٩٤. (٣) الملك ٥. (٤) بإدغام التاء في التاء، وقرأ أبو عمرو: {تَكَادُ تَمَيَّزُ} بإدغام الدال في التاء على أصله في إدغام المتقاربين، ينظر: المحرر الوجيز ٥/ ٣٣٩، البحر المحيط ٨/ ٢٩٤، الدر المصون ٦/ ٣٤٢. (٥) معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ١٩٩.