و {أُولَاتُ الْأَحْمَالِ} رفع بالابتداء، و {أَجَلُهُنَّ} مبتدأ ثانٍ، {أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} خبَر الثانِي، والجملة خبر الأول، ويجوز أن يكون {أَجَلُهُنَّ} بدلًا من {أُولَاتُ}، والخبر {أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ}(١)، {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ} في جميع ما أمَرَهُ بِطاعَتِهِ فيه {يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (٤)} يُسَهِّلْ عليه أمْرَ الدنيا والآخرةِ.
وقوله:{ذَلِكَ} يعني ما ذكر من الأحكام {أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ} بطاعته، شَرْطٌ {يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ} جواب الشرط، وأراد بالتكفير عنه: من الصلاة إلى الصلاة، ومن الجمعة إلَى الجمعة {وَيُعْظِمْ لَهُ} فِي الآخرة {أَجْرًا (٥)}.
وما بعد هذا ظاهرٌ إلى قوله تعالى:{لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ} يعني: على قَدْرِ مَيْسَرَتِهِ، وجاءت لام الأمر مكسورةً على بابِها، وسكنت في قوله تعالى:{فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ} لاتصالها بالفاء، ويجوز كَسْرُها (٢)؛ لأن أصل لام الأمر الكَسْرُ، وإنما تُسَكَّنُ تخفيفًا إذا تقدمها حرفُ عطفٍ، قال اللَّه تعالى:{ثُمَّ لْيَقْضُوا. . . وَلْيَطَّوَّفُوا}(٣)، تُقْرَأُ بكسر اللام وبالإسكان لَمّا تَقَدَّمَ حرفُ عطفٍ، بخلاف قوله تعالى:{لِيُنْفِقْ}، فإنه بِكَسْرِ لامِهِ لا غَيْرُ؛ لأنه لَمْ يَتَقَدَّمْهُ حرف (٤) عطف.
(١) قاله النحاس في إعراب القرآن ٤/ ٤٥٣، وينظر: مشكل إعراب القرآن ٢/ ٣٨٥. (٢) قاله النحاس في إعراب القرآن ٤/ ٤٥٤. (٣) الحج ٢٩، وينظر ما سبق في قراءة هذين اللفظين ١/ ٢٤٥. (٤) في الأصل: "لام عطف"، وهو سهو، وينظر في إسكان هذه اللام وكسرها: الكتاب ٤/ ١٥١، ١٥٢، معانِي القرآن للفراء ١/ ٢٨٥، اللامات للزجاجي ص ٨٨، معانِي الحروف للرمانِي ص ٥٧، ٥٨، شرح التسهيل لابن مالك ٤/ ٥٨ - ٥٩، ارتشاف الضرب ص ١٨٥٥، الجنى الدانِي ص ١١١ - ١١٢، مغني اللبيب ص ٢٩٤ - ٢٩٥ وغيرها.