وقوله: {قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (٣)} يعني حَدًّا وَوَقْتًا وأجَلًا يَنْتَهِي إليه، قال الحسن: خَلَقَ اللَّهُ السماء بِقَدْرٍ، وخَلَقَ الأرضَ بِقَدْرٍ، وَخَلَقَ الأشياء كُلَّها بِقَدْرٍ، وقرأ بعضُ القُرّاءِ:"قَدَرًا"(١) بفتح الدال على معنى القضاء.
قوله:{وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ}{وَاللَّائِي} ابتداء، و {يَئِسْنَ} وما بعده صلته إلى {نِسَائِكُمْ}، والشرط وجوابه وما تعلق به خَبَرٌ عن {وَاللَّائِي}(٢)، وواحد "اللَّائِي": "الَّتِي" و"الذي" جميعًا، و"الَّلاتِي" جمع "الَّتِي"(٣).
وقوله:{إِنِ ارْتَبْتُمْ}؛ أي: شَكَكْتُمْ، فَلَمْ تَدْرُوا ما عِدَّتُهُنَّ؟ {فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} يعني الصِّغارَ؛ أي: هُنَّ بِمَنْزِلةِ الكبيرة التي قد يَئِسَتْ، عِدَّتُها ثلاثةُ أشْهُرٍ {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ}؛ أي: عِدَّتُهُنَّ {أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} وأجَلُ كُلِّ حامِلٍ أن تَضَعَ ما فِي بطنها، مطلقةً كانت أو مُتَوَفًّى عنها زَوْجُها.
(١) هذه قراءة جَناحِ بن حُبَيْشٍ، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ١٥٩، البحر المحيط ٨/ ٢٧٩. (٢) قاله مَكِّيٌّ في مشكل إعراب القرآن ٢/ ٣٨٥، ٣٨٦، وأجاز النحاس فيه وجها آخر، فقال: "الَّلائِي: في موضع رفع بالابتداء، فمن جعل "إنِ ارْتَبْتُمْ" متعلقًا بقوله: "لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ"، فخبر الابتداء عنده "فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثةُ أشْهُرٍ". إعراب القرآن ٤/ ٤٥٢، وعلى هذا فالشرط معترض بين المبتدأ والخبر، وجواب الشرط محذوف لدلالة الكلام عليه، وينظر: الفريد للهمدانِيِّ ٤/ ٤٨٣، الدر المصون ٦/ ٣٣٠. (٣) قال الرضي: "وجمع "التي": اللاتي على وزن فاعِلٍ من "التي"، وهو اسم جَمْعٍ كالجامل والباقر، و"الَّلائِي" بالهمزة مكان التاء، وهو كثير في جمع "التي" دون جمع "الذي". شرح الكافية للرضي ٣/ ١٠٥، وقال أيضًا: "فـ "الذي" و"التي" يشتركان في "الأُلَى" و"الَّلائِي"، إلّا أن "الأُلَى" في جمع المذكر أكثر، و"اللائي" بالعكس". شرح الكافية ٣/ ١٠٥، وينظر أيضًا: شرح التسهيل لابن مالك ١/ ١٩٣ - ١٩٤.