قوله تعالى:{هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} بلا كَيْفٍ قبل أن يَخْلُقَهُما {يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ} مِنْ قَطْرِ المَطَرِ {وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا} من النبات {وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ} من الوَحْيِ الذي يُنْزِلُهُ إلَى رُسُلِهِ {وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا}؛ أي: وما يَصْعَدُ فيها من الملائكة وأعمال بني آدم {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} يُخْبِرُهُم تعالى بقدرته عليهم وعِلْمِهِ بهم، فليس يَخْلُو أحَدٌ من تَعَلُّق عِلْمِ اللَّهِ وقُدْرَتهِ بهِ أيْنَما كانَ، من أرض وسماء وبَرٍّ وبَحْرٍ {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٤)} لا يَخْفَى علَيه شيءٌ.
{لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (٥)} يعني أمور الخلائق في الآخرة {يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ} نَظِيرُهُ قولُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ}(٢)، وقد ذَكَرْتُ تفسير الإيلاج في سورة آل عمران (٣)، فَأغْنَى عن الإعادة هاهنا، {وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٦)} يعني ما في القلوب مما لَمْ تَنْطِقْ به الألْسُنُ، نظيره قوله تعالى:{وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ}(٤)؛ أي: ما تُحَدِّثُ به نَفْسُهُ.
(١) رواه ابن ماجَهْ في سننه ٢/ ١٢٥٩ كتاب الدعاء: باب دعاء رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، والترمذي في سننه ٥/ ١٨١ أبواب الدعوات، وينظر: الكشف والبيان ٩/ ٢٣٠ - ٢٣١. (٢) الزمر ٥. (٣) الآية ٢٧، وهي في القسم المفقود من هذا الكتاب. (٤) ق ١٦.