ورَوَى أبو هريرة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال:"لا يَقُولُ أحَدُكُمْ: زَرَعْتُ، ولْيَقُلْ: حَرَثْتُ"، قال أبو هريرة: ألَمْ يسمعوا قول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ} (٢).
{لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا} يعني: هَشِيمًا يابِسًا {فَظَلْتُمْ} فَصِرْتُمْ {تَفَكَّهُونَ (٦٥)} ويقال: تَفَكَّنُونَ (٣) أيضًا بالنون، وهي لغة عُكْلٍ (٤)؛ أي: تَنَدَّمُونَ، قرأ العامة:"فَظَلْتُمْ" بفتح الظاء، وقرأ عبد اللَّه بكسرها (٥)، والأصل: ظَلِلْتُمْ فحذف إحدى اللامين تخفيفًا، فمن فتح الظاء فعلى الأصل، ومن كسرها نقل حركة اللام المحذوفة إلى الظاء، قال الشاعر:
(١) ينظر قوله فِي الوسيط ٤/ ٢٣٧، فتح القدير ٥/ ١٥٧. (٢) رواه الطبراني في المعجم الأوسط ٨/ ٨٠، والبيهقيُّ في السنن الكبرى ٦/ ١٣٨ كتاب المزارعة: باب ما يستحب من حفظ المنطق في الزرع، وذكره الهيثميُّ في مجمع الزوائد ٤/ ١٢٠ كتاب البيوع: باب "لا يقال: زرعت". (٣) وقد قرأ بالنون أبو حِزامٍ العُكْلِيُّ، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ١٥٢، تفسير القرطبي ١٧/ ٢١٩، البحر المحيط ٨/ ٢١١. (٤) ذكر ابن قتيبة ذلك في غريب القرآن ص ٤٥٠، وابن الأنباري في الأضداد ص ٦٥، وحكاه الأزهري عن الفراء في التهذيب ٦/ ٢٧، وينظر: اللسان: فكه. (٥) قرأ ابن مسعود والأعمش وأبو حَيْوةَ وأبو بكر بن عَيّاشٍ والثَّوْرِيُّ: "فَظِلْتُمْ" بكسر الظاء، ينظر: تفسير القرطبي ١٧/ ٢١٩، البحر المحيط ٨/ ٢١١. (٦) هذا عجز بيت من الطويل، لطرفة بن العبد، وصدره: بِرَوْضةِ دُعْمِيٍّ فَأكْنافِ حائِلِ =