لحال (١)، وقد تقدم تفسير المُسَوَّمةِ في سورة هود (٢)، فأغنى عن الإعادة هاهنا.
قوله تعالى:{وَقَوْمَ نُوحٍ} قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وخلف والأعمش بجَرِّ الميمِ (٣)؛ أي: وفي قَوْمِ نُوحٍ، وقرأ غيرهم بالنصب، وفيه ثلاثة أوجه أحدها: أن يَكون مَرْدُودًا على الهاء والميم في قوله: {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ (٤٤)}؛ أي: وَأخَذَتْ قَوْمَ نُوحٍ الصّاعِقةُ، وقرأ الكسائيُّ:{الصَّعْقةُ}(٤) ساكنة العين من غير ألف، والثانِي: على تقدير: وأهْلَكْنا قَوْمَ نُوحٍ، والثالث: واذْكُرْ قَوْمَ نُوحٍ (٥){مِنْ قَبْلُ}؛ أي: مِنْ قَبْلِ عاب وفِرْعَوْنَ وثَمُودَ {إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (٤٦)}؛ أي: عاصِينَ خارجين عن أمْرِ اللَّه وطاعَتِهِ.
(١) إذا جُعِلَ {مُسَوَّمَةً} حالًا، فإما أن يكون حالًا من {حِجَارَةً} وإن كان نكرة؛ لأنَّهُ وُصِفَ بقوله: "مِنْ طِينٍ"، فَقَرُبَ من المعرفة، وإما أن يكون حالًا من الضمير في الجارِّ والمجرور في قوله: "مِنْ طِينٍ". ينظر: التبيان للعكبري ص ١١٨١، الفريد للهمدانِيِّ ٤/ ٣٦٥، الدر المصون ٦/ ١٨٩ - ١٩٠. (٢) الآية ٨٣، وهي في القسم المفقود من هذا الكتاب. (٣) وهي أيضًا قراءة ابن مسعود والحسن واليزيدي وابن محيصن بخلاف عنه، وقرأ الباقون وأبو عمرو في روايةٍ عنه بالنصب، ينظر: السبعة ص ٦٠٩، تفسير القرطبي ١٧/ ٥٢، البحر المحيط ٨/ ١٣٩، النشر ٢/ ٣٧٧، الإتحاف ٢/ ٤٩٣. (٤) وبها قرأ أيضًا عُمَرُ بنُ الخطاب وعثمانُ بنُ عفان وزيدُ بنُ عَلِيٍّ والحسنُ وحُمَيْدٌ ومجاهدٌ، وابنُ محيصن بخلاف عنه، ينظر: السبعة ص ٦٠٩، تفسير القرطبي ١٧/ ٥١، البحر المحيط ٨/ ١٣٩، الإتحاف ٢/ ٤٩٣. (٥) هذه الأوجه الثلاثة في نصب "قَوْمَ نُوحٍ" قالها الفراء في معانِي القرآن ٣/ ٨٨، ٨٩، وذكر الزجاج الوجهين الأول والثانِيَ، ثم قال: "والأحسن، واللَّه أعلم، أن يكون محمولًا على قوله: فَأخَذْناهُ وجُنُودَهُ وأغْرَقْنا قَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ". معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ٥٧، وينظر: إعراب القرآن ٤/ ٢٤٨.