ومعنى الآية: أن اللَّه -عَزَّ وَجَلَّ- وَكَّلَ بالإنسان -مع عِلْمِهِ بأحواله- مَلَكَيْنِ بالليل وملكين بالنهار، يحفظان عَمَلَهُ، ويكتبان أثَرَهُ، إلزامًا لِلْحُجّةِ، أحدهما عن يمينه يكتب الحسنات، والآخر عن شِمالِهِ يكتب السيئات، فذلك قوله تعالى:{عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ}، والمراد بالقَعِيدِ هاهنا المُلَازِمُ الذي لا يَبْرَحُ، لا القاعدُ الذي هو ضِدُّ القائمِ (٣).
= تجعل الرسول للقوم والاثنين". معانِي القرآن ٣/ ٧٧، وأجاز الفراء أن يكون "قَعِيدٌ" لأحدهما بدون تعيين، فقال: "وإن شئت جعلت القعيد واحدًا اكْتُفِيَ به من صاحبه". معانِي القرآن ٣/ ٧٧. وذهب الأخفش والفارسي مذهب الكوفيين، ينظر: معانِي القرآن للأخفش ص ٢٣٨ - ٢٣٩، ٤٨٣، المسائل المشكلة ص ٤٢٣، وينظر قول الكوفيين في إعراب القرآن للنحاس ٤/ ٢٢٤، مشكل إعراب القرآن ٢/ ٣٢٠، الفريد للهمداني ٤/ ٣٥٠ - ٣٥١، البحر المحيط ٨/ ١٢٣. ولكنني وجدتُ نَصًّا لسيبويه في هذه الآية يجعل فيه لفظ "قَعِيدٌ" يؤدي عن الاثنين والجمع، كما يؤدي عن الواحد، قال سيبويه: "ونظير "أحَقًّا أنّكَ ذاهِبٌ" من أشعار العرب قول العبدي: أحَقًّا أنَّ جِيرَتَنا اسْتَقَلُّوا... فَنِيَّتُنا وَنيَّتُهُمْ فَرِيقُ قال: فريق كما تقول للجماعة: هم صديق، وقال اللَّه تعالى جده: {عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ} الكتاب ٣/ ١٣٦. (١) الشعراء ١٦. (٢) تقدم برقم ٦٧، ١/ ٤١٢. (٣) قاله الواحدي فِي الوسيط ٤/ ١٦٥، وينظر: تفسير القرطبي ١٧/ ١١.