للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[حق الزوجة في الفراش من أعظم حقوقها على الزوج]

[السُّؤَالُ]

ـ[بعد زواج دام ٢٨ عاما، بدون أي إنذار أو مبررات تزوج زوجي من الخادمة التي تخدم ببيتي، وطلقها بعد٦أشهر، ثم تزوج بخادمة أخرى وهو معها الآن ما يقرب من السنتين، ساءت الأحوال ببيتى ومعه ومع أولاده. الآن وصلت معه لمرحلة عدم القدرة على تحمل العيش معه لسوء تصرفاته، ومعاملته وخاصة من ناحيه العلاقة الزوجية، فهو يهجرني بالأشهر وأصبح هذا الشيء لا يهمني، وكل ما يهمني هو أولادي وبناتي، وللعلم لي من الأولاد ولد عمره ١٥ عاما، وآخر عمره٢٠عاما ويدرس بالخارج، وثلاثة بنات الكبرى ٢٦ ومتزوجه حديثا، وأخرى ٢٤عاما متخرجة من الجامعة، وأخرى بالجامعة، وأنا عمري ٤٤، وهو عمره ٥٠ عاما. وسؤالي: هل يحق لي الانفصال عنه، ويترك لنا البيت ليعيش عندها ويتركني وأولادي أم لا؟ مع العلم بأنه سفرها لبلدها ويسافر لها كل شهرين، ورغم ذلك أظل أنا بالنسبة له لا وجود لي لا يحس بي، مع العلم بأنني كنت له وأولاده كل شيء بحياته. وهل أنا مذنبة إذا رغب في -وهذا لا يحدث إلا كل عدة أشهر مرة- أن أرفض المعاشرة؟ فأنا لست تحت أمره متى رغب أتى ومتى أعرض ابتعد، فكما له مشاعر وأحاسيس ورغبات أنا أيضا لي نفس الذي له. فهل أنا مذنبة إذا أعرضت عنه؟ فالأفضل لي أن أظل بدونه بدلا من أن يأتيني مرة ويمتنع عني ستة أشهر وأكثر. أرشدوني؟

وجزاكم الله خيرا.]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا شك أن ما يفعله زوجك من عدم العدل بينك وبين زوجته الثانية حرام، وهو مما يوجب غضب الله سبحانه وأليم عقابه، ذلك لأن العدل بين الزوجات خصوصا في القسم والمبيت فرض متحتم لا يسع الرجل تركه بحال، وقد بينا هذا في الفتوى رقم: ٣١٥١٤.

ولكن مع هذا فلا يجوز لك أن تنفصلي عن زوجك مطلقا، ولا أن تخرجيه من بيته ما دام ملكا له، ولا أن تخرجي أنت من بيته، فإن الصورة الأولى ظلم وعدوان، والثانية نشوز وعصيان، وكلاهما غي من عمل الشيطان.

وكذا لا يجوز لك أن تمتنعي من زوجك في الفراش فهذا من كبائر الذنوب التي توجب سخط الله وغضبه، وقد بينا هذا في الفتويين رقم: ٣٦٨٣٠، ١٢١٣٣٢.

ولكن إن لم ينته هذا الزوج عن جوره وظلمه فإنه يجوز لك أن تطلبي منه الطلاق، لتفريطه في حقك، فإن حق الزوجة في الفراش من أعظم حقوقها على الزوج كما بيناه في الفتوى رقم: ١٩٦٦٣.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

١٦ جمادي الثانية ١٤٣٠

<<  <  ج: ص:  >  >>