للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[يجوز الأخذ من الزكاة للعاجز عن أداء الدية]

[السُّؤَالُ]

ـ[بخصوص الدية: أنا مدرس مادة غير أساسية، راتبي لا يتعدى ٥٠٠ جنيه شهريا، ومتزوج وأعول ثلاثة أطفال، وأسرتي وعائلتي كذلك حالهم غير ميسور، ولقد حدث معي حادث بسيارتي على طريق السفر في الليل، وتوفي شخص كان يركب دراجة يعبر الطريق، وبعد السؤال عرفت أنه قتل خطأ يستوجب معه الدية وكفاره صيام شهرين.

أهل المتوفى لا يقبلون بالتنازل عن جزء من الدية، ورغم تدخل أشخاص ورجال كبار من أهل بلده ورجال الدين إلا أنهم لا يرضون إلا بالدية كاملة، وما استطعت أن أجمعه من الأهل ورجال يساهمون في فعل الخير كان مبلغ ٢٠ ألف جنيه، وأخبرت أهل المتوفى أن هذا كل ما أستطيع وأملك ولكنهم يرفضون.

وما حكم الدية (والتي علمت أنها تبلغ ٣٤.٨٠٠ كيلو من الفضة) لمن كان مثلى فقير هو وأهله، ولا يستطيع تأديتها، وأهل المتوفى لا يقبلون بالعفو؟

ما العمل الشرعي؟ وكيف أدفع هذه الدية وأنا غير مقتدر أنا وأهلي (عاقلتي) ؟

وكيف أبرأ من هذا الدم مع العلم أني أتممت الصيام بالفعل.]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد سبق أن بينا مقادير الدية في الفتوى رقم: ٥٩٩٨٧، وكذا ما يلزم من قتل الخطأ في الفتوى رقم: ٥٩١٤، وإذا لم تجدوا تمام الدية، فإنها تبقى دينا في ذمتكم لأهل المقتول، ويجب عليهم إنظاركم لكونكم معسرين، وقد قال الله تعالى: وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ {البقرة: ٢٨٠}

ويجوز لكم أن تأخذوا من الزكاة ما تسددون به بقية الدية التي في ذمتكم، جاء في فتاوى الشيخ ابن إبراهيم رحمه الله تعالى في القاتل الذي لزمته الدية: وإن كان معسرا فنظرة إلى ميسرة، وإن أيسر ببعض قسطت عليه حسب حاله، ويسوغ أن يدفع له في حالة إعساره من الزكاة ما يوفي به هذه الدية؛ لأنه من الغارمين الذي هم أحد أصناف أهل الزكاة الثمانية، فإن مات مدينا فعلى ولي الأمر قضاء دينه من بيت مال المسلمين. انتهى.

وعليك أخي السائل بدعاء قضاء الدين، وانظره في الفتوى رقم: ٥٩٦٦٢.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

١٨ جمادي الأولى ١٤٣٠

<<  <  ج: ص:  >  >>