فأما قول القائل لامرأته: إن خرجت من الدار إلا بإذني فأنت طالق، فقد قالوا: إن التقدير: إن خرجت من الدار إلا خروجا بإذني، فأضمر الخروج، فلإن «خرجت» يدل عليه، والباء من صلة المصدر، وكأن التقدير: إلا خروجا/ بإذني، فيحتاج في كل خرجة إلى الإذن. ولو قال: إلا أن آذن، فأبو زكريا يجعله بمنزلة «إلا بإذني» ، «لإن «إن آذن» بمنزلة «إذنى» . وأبو حنيفة يجعل «إلا أن آذن» بمنزلة «حتى آذن» فيكفى المرة الواحدة، لأن «حتى آذن» غاية، فيجرى «إلا أن آذن» مجراه.
وأما قوله تعالى:(وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ)«٤» فالتقدير، إلا قولا بمشيئة الله، أي: قولا مقترنا بمشيئة الله، وهو أن نقول:
(١) البيت لزهير بن جناب الكلبي. (شعراء النصرانية ١: ٢١٠) . (٢) الشورى: ١١. (٣) البقرة: ٢٨٢. (٤) الكهف: ٢٣.