فيما بعده للمجاورة، والحذف مثل الإدغام، وليس فى «تأمروننى» إدغام حرف قبله، فلم يدغم. فأما قوله:(قُلْ أَتُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ)«١» فإن أحدا لم يدغم كما أدغم «أتحاجونى» و «تبشرون» ، ولم يحذف أيضا، لأنه جاء على الأصل، وليس كل ما جاز في موضع جاز فى موضع.
وروى عن ابن محيصن:(قالَ أَتُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ)«٢» ، بنون واحدة مشددة، قياسا على ما ذكرناه.
قال ابن مجاهد: كان أبو عمرو لا يدغم الحرف إذا لقى مثله في كلمة واحدة وهما متحركان، مثل:(أَتُحَاجُّونَنا)«٣» ، و (أَتُمِدُّونَنِ بِمالٍ)«٤» .
ومثل قوله:(مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ)«٥» و (فِي وُجُوهِهِمْ) ، إلا أن يكون مدغما في الكتاب، مثل قوله:(تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ)«٦» و (ما مَكَّنِّي)«٧» ، و (أَتُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ) إلا قوله: (ما سَلَكَكُمْ)«٨» ، و (مَناسِكَكُمْ)«٩» فإنه أدغمها.
ومثل هذه الآية قوله:(أَتُمِدُّونَنِ بِمالٍ) لا يدغمها أبو عمرو وغيره جرياً على الأصل، ولأن النون الثانية غير لازمة، ألا تراك تقول: تمدون زيدا.
وأدغمها حمزة كما أدغم غيره «أتحاجونى» اعتبارا بسماحة العربية.
ومن حذف التاء قوله تعالى:(وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ)«١٠» ، تقديره:«تتصدقوا» فأدغمه الجماعة، وحذفها عاصم، كما حذف هو وغيره.