ويجوز أن يتأول على هذا الذي قيل من أن معنى «لما» ك «إلا» على أن يكون «إن» فيها هي النافية، لا يمتنع ذلك في شيء منها.
فأما قوله:(وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ)«٤» ، فلا يجوز فيه هذا التأويل ولا يسوغ، ألا ترى أنك لو قلت: إن زيداً إلا لمنطلق، لم يكن لدخول إلا مساغ ولا مجاز.
فإن قال: أو ليس قد دخلت «إلا» بين المبتدأ وخبره في المعنى، فيما حكاه سيبويه من قولهم: ليس الطيب إلا المسك، و «إن» مثل «ليس» في دخولها على المبتدأ وخبره؟
قيل. إنه ذكر: أن قوماً يجرون «ليس» مجرى «ما» ، كما أجروها مجراها، فقولهم: ليس الطيب إلا المسك، كقولهم: ما الطيب إلا المسك، ألا تراهم رفعوا المسك كما يرتفع خبر «ما» في نحو ذا، ولم يتأول سيبويه