وأما قوله:(لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا)«١» أولى أن الفعل من غير فصل، وليس هذا كقوله:(وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى)«٢» ، لأن «ليس» ليست لها قوة الفعل، ولكنه يكون «لا» المركبة مع «لو» عوضاً من الفصل، وإن تقدمت، كما كان عوضاً من التوكيد في قوله:(ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا)«٣» ، وإن كانت بعد حرف العطف زائدة عن موضع التوكيد في الحاشية.
قال عثمان: راجعته في هذا فقلت: ولم جعلت «أن» مخففة من الثقيلة، وما أنكرت أن تكون هي الخفيفة الناصبة للفعل؟ فتفكر ملياً ثم جوزه.
ومن التقديم والتأخير قول الكوفيين: نعم زيد رجلا. واستدلوا ب (وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً)«٤» . قال: وقد يكون التقدير على غير ما قالوا، لأن «نعم» غير متصرف.
ومن ذلك:(حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ) «٥» إلى قوله: (إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ)«٦» هو جواب القسم.
فأما قوله:(إِنَّا أَنْزَلْناهُ)«٧» اعتراض ليس بجواب، لأنه صفة القرآن، وليس من عادتهم أن يقسموا بنفس الشيء إذا أخبروا عنه، فهو معترض بين القسم وجوابه.