ومن ذلك قوله:(حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ)«٢» ، و (حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ)«٣» . العامل فى «إذا»(إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ)«٤» و (إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ)«٥» الفعل والفاعل، و «إذا» للمفاجأة، وهو الناصب للجار والمجرور، أعنى: حتى إذا فتحنا، و: حتى إذا أخذنا، كما تقول: يوم الجمعة عندك زيد، ولا تنصب «إذا» الأولى بما بعد «إذا» الثانية، لأن الثانية كالفاء، فلا يعمل ما بعدها فيما قبلها.
ومن ذلك قوله:(إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ)«٦» . إن جعلت «ما» استفهاما كان مفعولا مقدما لقوله «يدعون» ، عن الخليل، لمجى «من» بعده، وإن جعلته بمعنى «الذي» ، كان منصوبا ب «يعلم» ، أي:
أعلم الذين تدعونه فلا تعلم ما أخفى لهم من قرة أعين، فيكون استفهاما، ويكون موصولا.
وأما قوله:(ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ)«٧» يكون حالا من الضمير فى «دعاكم» . ولا يتعلق ب «تحرجون» لأن ما لا في حيّز المضاف لا يتقدم عليه.
ومن ذلك قوله:(فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ)«٨» . التقدير: فأنى لهم ذكراهم إذا جاءتهم الساعة. وهو قول أبى الحسن. يدل عليه قوله:(أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى)«٩»
(١) عجز بيت للفرزدق، ويروى للأخطل، صدره: منهن أيام صدق قد عرفت بها (الكتاب ٢: ٢٣) . (٢- ٤) المؤمنون: ٧٧. (٣- ٥) المؤمنون: ٦٤. (٦) العنكبوت: ٤٢. (٧) الروم: ٢٥. (٨) محمد: ١٨. (٩) الدخان: ١٣.