وقيل: فلا يضيق صدرك بأن يكذبوك. عن الفراء- فيكون «اللام» متعلقاً بالحرج.
ومن ذلك قوله:(وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ)«٢» ، أي: كانوا يظلمون أنفسهم.
ومنه:(وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ)«٣» ، و (أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ)«٤» .
هذا يدل على جواز: يقوم كان زيداً، ألا ترى أن «أنفسهم» منتصب ب «يظلمون» ، فإذا جاز تقديم مفعوله جاز تقديمه وجاز وقوعه موقع المعمول.
فأما قوله:(وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ)«٥» ففي موضعه ثلاثة أقوال:
رفع بالعطف على «كتاب» ، وقيل: بل مبتدأ مضمر.
وإن شئت كان نصبا ب «تذكر» ، أي، لتنذر فتذكر.
وإن شئت هو جر باللام، أي: لتنذر وللذكرى.
وضعفه ابن عيسى فقال: باب الجر باب ضيق لا يتسع فيه الحمل على المعاني:
وليس الأمر كما قال، لأنا عرفنا أن تعد اللام مضمرة، وكأنه قال:
للإنذار به وذكرى للمؤمنين، وإذاً جاء:(كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا)«٦» ، والتقدير: وبعد أن شهدوا، لم يكن لنظر أبي الحسن مجال في هذا الباب، وابن من أنت من أبي علي، وكلامك ما تراه من الاختصار والإيجاز.