قال: ولما كان الكلام باعتراض الجملة المسددة للشرط كرر الشرط ثانياً، فقيل:(فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا)«١» وهو قوله: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا)«٢» .
وهذه الجملة متأخرة معنىً، أي: في حال الضيق واحدة، وفي السعة أربع.
والقصة عن عكرمة والشرح لأبي علي.
قال قوم: إنهم كانوا يتوقون أموال اليتامى ولا يتوقّون الزنى، فقيل: كما خفتم في ذا فخافوا الزنى وأتوا الكلالة. عن مجاهد.
وقيل: كانوا يخافون ألا يعدلوا في أموال اليتامى ولا يخافون أن يعدلوا في النساء. عن سعيد بن جبير.
وقيل: التقدير: ألا تقسطوا في نكاح اليتامى فانكحوا ما حل لكم من غيرهن من النساء. عن عائشة.
وروي عن عروة عن عائشة أنها قالت: كان الناس يتزوجون اليتامى ولا يعدلون بينهن، ولم يكن لهن أحد يخاصم عنهن، فنهاهم الله عن ذلك، وقال:(وَإِنْ خِفْتُمْ)«٣» .
ومن ذلك قوله تعالى:(ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ)«٤» . «ذلك» منصوب ب «يدعو» ، ويكون «ذلك» بمعنى «الذي» والجملة بعده صلة.
وقال الفراء: بل «اللام» في «لمن ضره» في نية التأخير، والتقدير: من لضره، وهو خطأ، لأن الصلة لا تتقدم على الموصول.