وقوله تعالى:(مالِ هذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها)«٢» فيكون التقدير على هذا: وأن سعيه سوف يرى محصىً، لقوله:«إلا أحصاها» أو محصلاً أو مجزياً، ويكون المبتدأ والخبر، قبل دخول «رأيت» : سعيك يحصى، أو يحصل، أو مجزى عمله، فحذف المفعول الثاني، إذا بنيت الفعل للمفعول، لدلالة قوله:(ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى)«٣» .
والاقتضاء الأول المقام مقام الفاعل، كما حذف من قوله:(أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ)«٤» وحذف المفعول.
وقال:(ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ)«٥» وهو يستدعي مفعولين، والمعنى: ثم يجزى مثل سعيه، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر.
وكذلك:(كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ)«٦» .
وإن شئت جعلت المضاف المحذوف «الجزاء» فقلت: المعنى: ثم يجزى الإنسان جزاء سعيه، وترى كل نفس جزاء ما كسبت، على أن يخرج الجزاء من أن يكون مصدراً، كما أخرج «الصيد» و «الخلق» عن ذلك، فيصير في موضع المفعول، فإذا لم يخرج المفعول عن المصدر لم يجز، لأنك حينئذ قد عدّيت/ الفعل ٧٤ ى إلى مصدرين، ولا يتعدى إلى مصدرين، كما لا يتعدى إلى حالين.