كما قال الله تعالى:(لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ)«١» فهذا على هذه القراءة، كقوله تعالى:(وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ)«٢» .
والثالث: أن يتعدى إلى مفعولين، فيقع موقع المفعول الثاني منهما استفهام، وذلك كقوله تعالى:(سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ)«٣» وقوله تعالى: (وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ)«٤» .
فأما قول الأخطل:
واسأل بمصقلة البكري ما فعلا «٥»
«فما» استفهام، وموضعه نصب «بفعل» ، ولا يكون «ما» جراً على البدل من «مصقلة» على تقدير: سل بفعل مصقلة، ولكن بجعله مثل الآيتين اللتين تلوناهما.
وإن شئت جعلته بدلاً، فكان بمنزلة قوله:(فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ)«٦» .
ولو جعلت المفعول مراداً محذوفاً من قوله:«واسأل بمصقلة» ، فأردت:
واسأل الناس بمصقلة ما فعل، لم يسهل أن يكون «ما» استفهاما، ٧١ ش لأنه لا يتصل بالفعل.