لأن قوله (وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ)«١» يدل على أن من تقدمهم لهم حالة أخرى.
ونظيره:(فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ)«٢» وقوله تعالى: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ)«٣» . وإن حملت قوله:(وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ)«٤» على أنه معطوف على (يَسْجُدُ)«٥» ويرتفع بذلك، كان تكريراً، كقوله:(اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ)«٦» .
ومن حذف الجار والمجرور قوله تعالى:(كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ)«٧» أي: ما أمره به. فحذفت الباء، فصار: ما أمره هو. فحذف الأول دون الثاني. ومثله (فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ)«٨» وإن شئت كان على ما تؤمر به، ثم تؤمره، ثم تؤمر.
قال أبو عثمان: الضميران عندي في الآيتين مختلفان، وذلك أن الضمير المحذوف في:(أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا)«٩» هو عائد إلى الموصول.
والضمير المحذوف من قوله سبحانه:(أَمَرَهُ) ليس ضمير الموصول إنما هو ضمير الرجل المذكور.
ولعمري إن حذف الضمير من الصلة، وإن كان عائدا على غير