ولعل الحارثي لم يحتج بهذه الآية لهذا المعنى، واحتج بقراءة الذمارى:
(قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ)«١» ، وقد رجحنا قول قطرب على ذلك.
ومن ذلك (فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ)«٢» أي: من دين الله، فيكون «فى شىء» حالاً من الضمير في «من الله» .
ومعنى «ليس من الله» البراءة وخلاف الموالاة، ألا تر
ى إلى قوله: عرينٌ من عرينة ليس منىِّ ... برئت إلى عرينة
من عرين «٣» وقد يكون [منه] قوله: (لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ)«٤» .
ومن ذلك قوله تعالى:(وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ)«٥» .
وقوله:(وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ)«٦» أي: تمشون ولكم هذا النور.
فيجوز أن يكون ذلك علماً للمؤمنين وفصلاً لهم ممن خالفهم ورغب عن دينهم.
ومن ذلك قوله:(قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ)«٧» .
قال أبو علي:(فِي أُمَمٍ) متعلق ب «ادخلوا» ولا يجوز أن يتعلق «بخلت» نفسه، لتعلق حرف الجر به. و «فى النَّار» يجوز أن يكون صفة ل «أمم» .
(١) الأنعام: ١٣٧. (٢) آل عمران: ٢٨. (٣) عرين: هو ابن ثعلبة بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم. وقيل: هو ثعلبة بن يربوع. وعرينة: بطن من بجيلة. والبيت لجرير. (٤) الأنعام: ١٥٩. (٥) الأنعام: ١٢٢. (٦) الحديد: ٢٨. (٧) الأعراف: ٣٨.