ومن ذلك قوله تعالى:(هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ)«١» أي: بالغاً الكعبة، إضافة في تقدير الانفصال، أي هديا مقدرا به بلوغ الكعبة، ليس أن البلوغ ثابت في وقت كونه هديا فإنما الحال هنا كالحال في قوله تعالى:
ومثله:(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ ثانِيَ عِطْفِهِ)«٣» أي: ثانياً عطفه، والإضافة في تقدير الانفصال، لولا ذلك لم ينتصب على الحال.
ومن ذلك قوله تعالى:(وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ)«٤» أي سابق النهار.
والتقدير به التنوين.
ومن ذلك قوله تعالى:(إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ)«٥» أي: لذائقون العذاب الأليم، فالنية به ثبات النون لأنه بمعنى الاستقبال.
ومن ذلك قوله تعالى:(هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ)«٦» هو في تقدير التنوين، دليلة قراءة من نوّن ونصب «ضرّه» و «رحمته» .
ومن ذلك قوله تعالى:(فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ)«٧» أي: مستقبلا أوديتهم.