قال: التقدير: دونك دلوى، وهذا عندنا مبتدأ وخبر. ليس كما قالوا.
فأما وقف من وقف على قوله تعالى:(فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ)«١» ثم يبتدئ فيقرأ (عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما) فليس بالمتجه، لأن سيبويه قال:
إن هذا يكون في الخطاب دون الغائب، فلا يجوز حمله على الإغراء. وهذا لفظ سيبويه. قال: حدثني من سمعه: أن بعضهم قال: عليه رجلاً ليسنى.
هذا قليل، شبهوه بالفعل. يعني أنه أمر غائباً، فقال: عليه.
وأما ما روى عن النبي «عليه السلام» أنه قال: «من استطاع منكم الباءة فليتزوج وإلا فعليه بالصوم فإنه له وجاء» .
وإنما أمر الغائب بهذا الحرف على شذوذه، لأنه قد جرى للمأمور ذكر، فصار بالذكر الذي جرى له كالحاضر، فأشبه أمر الحاضر.
وإنما قوله (عَلَيْهِ) خبر (لا) أي: لا إثم عليه في التطوف بينهما، والطواف ليس بفرض.
وأما قوله تعالى:(هَيْتَ لَكَ)«٢» فقد قالوا: معناه: هلم لك.
قال رجل لعلي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه:
أبلغ أمير المؤمنين أخا العراق إذا أتيتا
أن العراق وأهله ... عنق «٣» إليك فهيت هيتا
(١) البقرة: ١٥٨. (٢) يوسف: ٢٣. (٣) عنق أي: أقبلوا إليك بجماعتهم. يقال: جاء القوم عنقا، أي فرقا. والرواية في اللسان «هيت» : «سلم» .