كما أن ما تقدم من ذكر قوله:(آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ)«١» صار كالمذكور بعد قوله: (آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ)«٢» ، ويكون (إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا) كلاما مستأنفاً.
[ثانيهما «٣» ] : ويجوز أيضاً مع الاستفهام أن يعمل في «أن» ما دل عليه قوله:
(إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ) .
كما جاز أن يعمل إذا لم يدخل الاستفهام ومثل ذلك قوله تعالى:
(يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ)«٤» .
ومن حذف الجر قوله:(إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ)«٥» أي: من أن تكون.
وكذلك:(إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ)«٦» أي: من سؤالك.
فأما قوله في التنزيل:(يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً)«٧» إن حملت «السماء» / على التي هي تظل الأرض، أو على السحاب، كان من هذا الباب، وكان التقدير: يرسل من السماء عليكم مدرارا. فيكون «مدرارا» مفعولا به. وإن حملت «السماء» على المطر، كان مفعولا به، ويكون انتصاب «مدرارا» على الحال.
ويقوى الوجه الأول (فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً)«٨» ، (وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ)«٩» ، (وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً)«١٠» وغير ذلك من الآى.