(﴿قَرِينٌ﴾ [الصافات: ٥١]) أي: (شَيْطَانٌ) أي: في الدُّنيا ينكرُ البعثَ، ويوبِّخني على التَّصديق بالبعثِ والقيامةِ، وسقطَ لأبي ذرٍّ من قوله:«﴿غَوْلٌ﴾ … » إلى هنا (١).
(﴿يُهْرَعُونَ﴾) في قولهِ: ﴿فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ [الصافات: ٧٠](كَهَيْئَةِ الهَرْوَلَةِ) والمعنى: أنَّهم يتَّبعونَ آباءهُم اتِّباعًا في سرعةٍ، كأنَّهم يُزعجون (٢) على الإسراعِ على أثرِهم، فكأنَّهم بادرُوا إلى ذلك من غيرِ توقُّفٍ على نظرٍ وبحثٍ.
(﴿يَزِفُّونَ﴾) في قولهِ تعالى: ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ [الصافات: ٩٤] هو (النَّسَلَانُ) بفتحتين: الإسراعُ (فِي المَشْيِ) مع تقاربِ الخُطا، وهو دونَ السَّعي.
(﴿وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾) في قولهِ تعالى: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ [الصافات: ١٥٨](قَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ: المَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللهِ) فقال أبو بكرٍ الصِّديق: فمن أمهاتُهم؟ فقالوا:(وَأُمَّهَاتُهُمْ بَنَاتُ سَرَوَاتِ الجِنِّ) بفتح السين والراء، أي: بنات خواصهم، وعن ابنِ عبَّاسٍ: هم حيٌّ من الملائكةِ يقال لهم: الجنُّ، منهم إبليس، وقيل: هم خزَّانُ الجنَّة. قال الإمام فخرُ الدِّين: وهذا القول عندي مشكلٌ؛ لأنَّ الله تعالى أبطلَ قولهم إنَّ الملائكةَ بناتُ الله، ثمَّ عطف عليهِ (٣) قوله: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ [الصافات: ١٥٨] والعطف يقتضي كون المعطوف مغايرًا للمعطوف عليه، فوجبَ أن يكون المرادُ من الآية غير ما ذكر، وأمَّا قول مجاهدٍ: الملائكةُ بنات الله … إلى آخره؛ فبعيدٌ؛ لأنَّ المصاهرةَ لا تسمَّى نَسبًا. وحكى ابنُ جريرٍ الطَّبريُّ عن العوفيِّ، عن ابنِ عبَّاسٍ قال: زعمَ أعداءُ الله أنَّ الله تعالى هو وإبليس أخوان، ذكره ابنُ كثيرٍ. وزاد الإمام فخرُ الدِّين: فالله هو الحرُّ الكريمُ، وإبليسُ هو الأخُ الشَّريدُ (٤)، ونسبه لقولِ بعض الزَّنادقةِ، وقال: إنَّه أقربُ الأقاويل في هذه الآية.