من فاعل «اسلكي» أي: مطيعةٌ منقادةٌ؛ بمعنى: أنَّ أهلها ينقلونها من مكانٍ إلى مكانٍ، ولها يعسوبٌ إذا وقف وقفت، وإذا سار سارت، وانتصاب ﴿سُبُلَ﴾ مفعولًا به، أي: اسلكي في طلب (١) تلك الثَّمرات سبل ربِّك؛ الطَّرق الَّتي أفهمك وعلَّمك في عمل العسل، أو على الظَّرفية، أي: فاسلكي ما أكلتِ في سبل ربِّك، أي: في مسالكه الَّتي يحيل فيها بقدرته النَّور ونحوه عسلًا.
(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) فيما وصله الطَّبريُّ (٢): (﴿فِي تَقَلُّبِهِمْ﴾ [النحل: ٤٦]) أي: (اخْتِلَافِهِمْ) وقال غيره: في أسفارهم، وقال ابن جريج: في إقبالهم وإدبارهم.
(وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيما وصله الفريابيُّ: (﴿تَمِيدَ﴾) من قوله: ﴿وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ (٣)﴾ [النحل: ١٥] أي: (تَكَفَّأُ) -بتشديد الفاء- وتتحرَّك وتميل بما عليها من الحيوان، فلا يهنأ لهم عيشٌ بسبب ذلك، قال الحسن -فيما رواه عبد الرَّزَّاق-: لمَّا خُلِقَت الأرض؛ كانت تميد، فقالوا: ما هذه بمقرَّةٍ على ظهرها أحدًا، فأصبحوا وقد خُلِقَت الجبال، فلم تدرِ الملائكة ممَّ خُلِقَت الجبال، وفي حديث أنسٍ مرفوعًا (٤) عند التِّرمذي نحوُه.
(﴿مُّفْرَطُونَ﴾ [النحل: ٦٢]) قال مجاهدٌ فيما وصله (٥) الطَّبريُّ: (مَنْسِيُّونَ) فيها.
(وَقَالَ غَيْرُهُ) أي: غير مجاهدٍ في قوله تعالى: (﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ﴾) زاد أبو ذَرٍّ «﴿مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾»[النحل: ٩٨](هَذَا مُقَدَّمٌ وَمُؤَخَّرٌ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الاِسْتِعَاذَةَ قَبْلَ القِرَاءَةِ) وهذا قاله أبو عبيدة، وقال ابن عطيَّة: فإذا وصلت بين الكلامين، والعرب تستعملها في مثل هذا، وتقدير الآية: فإذا (٦) أخذت في قراءة القرآن؛ فاستعذ، وقال في «الأنوار» - «كالكشَّاف» - أي: فإذا أردت قراءة القرآن فأضمر الإرادة، قال الزَّمخشريُّ: لأنَّ الفعل يوجد عند القصد والإرادة من غير فاصلٍ وعلى حسبه، فكان منه بسببٍ قويٍّ وملابسةٍ ظاهرةٍ، وهذا مذهب الجمهور من القُرَّاء وغيرهم، قال الشَّيخ
(١) «طلب»: ليس في (د). (٢) في (د): «الطَّبراني» وهو تحريفٌ. (٣) في (ج) و (ل): «بهم». (٤) في (د) و (م): «موقوفًا»، والمثبت هو الصَّواب. (٥) في (ص): «رواه». (٦) في (م): «فإن».