أَنَّهُمْ يُطَوِّعُونَ؟ قَالَ: لَا، بَلْ أَخَذَ مِنْهُمْ (سَوَاءٌ أَخَذَهُ مِنْ مَوَاتٍ) كَرُءُوسِ الْجِبَالِ (أَوْ) أَخَذَهُ (مِنْ مِلْكِهِ) أَيْ مِنْ أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لَهُ، عُشْرِيَّةً كَانَتْ أَوْ خَرَاجِيَّةً (أَوْ) مِنْ أَرْضٍ (مِلْكِ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ) أَيْ الْعَسَلَ (لَا يُمْلَكُ بِمِلْكِ الْأَرْضِ، كَالصَّيْدِ) وَالطَّائِرِ يُعَشِّشُ بِمِلْكِهِ وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ: مَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَانَ يَأْخُذُ فِي زَمَانِهِ مِنْ قِرَبِ الْعَسَلِ مِنْ كُلِّ عَشْرِ قِرَبٍ قِرْبَةً مِنْ أَوْسَاطِهَا» رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَالْأَثْرَمُ وَابْنُ مَاجَهْ وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي سَيَّارَةَ الْمُتَعِيِّ قَالَ «قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ لِي نَخْلًا قَالَ: فَأَدِّ الْعُشُورَ قَالَ قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ، احْمِ لِي جَبَلَهَا قَالَ: فَحَمَى لِي جَبَلَهَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ إلَّا سُلَيْمَانَ الْأَشْدَقَ قَالَ الْبُخَارِيُّ: عِنْدَهُ مَنَاكِيرُ وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ أَبَا سَيَّارَةَ.
وَلِذَلِكَ احْتَجَّ أَحْمَدُ بِقَوْلِ عُمَرَ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَيْسَ فِي وُجُوبِ الصَّدَقَةِ فِي الْعَسَلِ حَدِيثٌ يَثْبُتُ، وَلَا إجْمَاعٌ قَالَ الْمَجْدُ الْقِيَاسُ عَدَمُ الْوُجُوبِ لَوْلَا الْأَثَرُ وَفَرْقٌ بَيْنَ الْعَسَلِ وَاللَّبَنِ: بِأَنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ فِي أَصْلِ اللَّبَنِ وَهُوَ السَّائِمَةُ بِخِلَافِ الْعَسَلِ وَبِأَنَّ الْعَسَلَ مَأْكُولٌ فِي الْعَادَةِ مُتَوَلِّدٌ مِنْ الشَّجَرِ، يُكَالُ وَيُدَّخَرُ، فَأَشْبَهَ التَّمْرَ وَذَلِكَ أَنَّ النَّحْلَ يَقَعُ عَلَى نُوَّارِ الشَّجَرِ فَيَأْكُلُهُ فَهُوَ مُتَوَلِّدٌ مِنْهُ.
(وَنِصَابُهُ) أَيْ الْعَسَلِ (عَشَرَةُ أَفْرَاقٍ) نَصَّ عَلَيْهِ (كُلُّ فَرَقٍ - بِفَتْحِ الرَّاءِ - سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا عِرَاقِيَّةً) لِمَا رَوَى الْجُوزَجَانِيُّ عَنْ عُمَرَ " أَنَّ نَاسًا سَأَلُوهُ فَقَالُوا: إنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقْطَعَ لَنَا وَادِيًا بِالْيَمَنِ، فِيهِ خَلَايَا مِنْ نَحْلٍ وَإِنَّا نَجِدُ أُنَاسًا يَسُوقُونَهَا، فَقَالَ عُمَرُ إنْ أَدَّيْتُمْ صَدَقَتَهَا مِنْ كُلِّ عَشَرَةِ أَفْرَاقٍ فَرَقًا، حَمَيْنَاهَا لَكُمْ " وَهَذَا تَقْدِيرٌ مِنْ عُمَرَ، يَجِبُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ، وَالْفَرَقُ مِكْيَالٌ مَعْرُوفٌ بِالْمَدِينَةِ ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ فَحُمِلَ كَلَامُ عُمَرَ عَلَى الْمُتَعَارَفِ بِبَلَدِهِ أَوْلَى، وَهُوَ بِتَحْرِيكِ الرَّاءِ سِتَّةُ أَقْسَاطٍ وَهِيَ ثَلَاثَةُ آصُعٍ، فَتَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ مُدًّا وَأَمَّا الْفَرْقُ - بِسُكُونِ الرَّاءِ: فَمِكْيَالٌ ضَخْمٌ مِنْ مَكَايِيلِ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَالَهُ الْخَلِيلُ قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَغَيْرُهُ: مِائَةٌ وَعِشْرُونَ رِطْلًا قَالَ الْمَجْدُ: لَا قَائِلَ بِهِ هُنَا وَذَكَره بَعْضُهُمْ قَوْلًا (فَيَكُونُ نِصَابُ الْعَسَلِ مِائَةً وَسِتِّينَ رِطْلًا) عِرَاقِيَّةً قُلْت: وَمِائَةٌ وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ رِطْلًا وَسِتَّةُ أَسْبَاعِ رِطْلٍ مِصْرِيٍّ وَأَرْبَعَةٌ وَثَلَاثُونَ رِطْلًا وَسُبْعَا رِطْلٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.