أَوْ تَبَارَكَ اللَّهُ وَنَحْوَهُ) كَالْحَمْدِ لِلَّهِ وَسُبْحَانَ اللَّهِ (لَمْ يَكُنْ يَمِينًا وَلَوْ نَوَى) بِهِ الْيَمِينَ؛ لِأَنَّهُ لَا شَرْعَ وَلَا لُغَةَ وَلَا فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَيْهِ.
[فَصْل حُرُوفُ الْقَسَمِ]
(وَحُرُوفُ الْقَسَمِ) ثَلَاثَةٌ (بَاءٌ) وَهِيَ الْأَصْلُ لِأَنَّ الْأَفْعَالَ الْقَاصِرَة عَنْ التَّعَدِّي تَصِلُ بِهَا إلَى مَفْعُولَاتِهَا لِأَنَّهُ (يَلِيهَا مُظْهَرٌ وَمُضْمَرٌ) وَلَا تُجَامِعُ فِعْلَ الْقَسَمِ وَلَا تُجَامِعُهُ (وَوَاوٌ يَلِيهَا مُظْهَرٌ) فَقَطْ وَلَا تُجَامِعُ فِعْلَ الْقَسَمِ وَهِيَ أَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا (وَتَاءٌ) مُثَنَّاةٌ فَوْقُ (تَخُصُّ اسْمَ اللَّهِ) تَعَالَى وَهِيَ بَدَلٌ مِنْ الْوَاوِ فَإِذَا أَقْسَمَ بِهَذِهِ الْحُرُوفِ الثَّلَاثَةِ فِي مَوْضِعِهِ كَانَ قَسَمًا صَحِيحًا لِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ لَهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَاسْتِعْمَالُ الْعَرَبِ فَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الْقَسَمَ لَمْ يُقْبَلْ (فَإِنْ قَالَ تَالرَّحْمَنِ أَوْ تَالرَّحِيمِ) أَوْ تَرَبِّي أَوْ تَرَبِّ الْكَعْبَةِ (لَمْ يَكُنْ قَسَمًا) لِأَنَّ التَّاءَ خَاصَّةٌ بِلَفْظِ الْجَلَالَةِ.
(وَيَصِحُّ الْقَسَمُ بِغَيْرِ حَرْفِ الْقَسَمِ فَيَقُولُ اللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ بِالْجَرِّ وَالنَّصْبِ) لِأَنَّهُ لُغَةٌ صَحِيحَةٌ وَقَدْ وَرَدَ بِهِ عُرْفُ الِاسْتِعْمَالِ فِي الشَّرْعِ فَرَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ «أَنَّهُ لَمَّا أَخْبَرَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَتَلَ أَبَا جَهْلٍ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّك قَتَلْتَهُ؟ قَالَ اللَّهِ إنِّي قَتَلْتُهُ» «وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِرُكَانَةَ لَمَّا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ آللَّهِ مَا أَرَدْتَ إلَّا وَاحِدَةً؟» (وَإِنْ رَفَعَهُ) أَيْ اللَّهَ (كَانَ يَمِينًا) لِأَنَّهُ فِي الْعُرْفِ الْعَامِّ يَمِينٌ وَلَمْ يُوجَدْ مَا يَصْرِفُهُ عَنْهُ (إلَّا أَنْ يَكُونَ) الْحَالِفُ (مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ وَلَا يَنْوِي بِهِ الْيَمِينَ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِيَمِينٍ فِي عُرْفِ أَهْلِ اللُّغَةِ وَلَا نَوَاهَا فَإِنْ نَوَاهَا كَانَ يَمِينًا (وَإِنْ نَصَبَهُ) أَيْ الْمُقْسَمَ بِهِ.
(بِوَاوٍ أَوْ رَفَعَهُ مَعَهَا أَوْ دُونَهَا فَيَمِينٌ إلَّا أَنْ لَا يُرِيدُ عَرَبِيَّ) الْيَمِينِ فَلَا تَكُونُ يَمِينًا لِمَا تَقَدَّمَ (وَهَاء اللَّهِ يَمِينٌ بِالنِّيَّةِ) فَإِنْ لَمْ يَنْوِ لَمْ تَكُنْ يَمِينًا لِأَنَّهُ لَمْ يَقْتَرِنْ بِهَا عُرْفٌ وَلَا نِيَّةٌ وَلَا حَرْفٌ يَدُلُّ عَلَى الْقَسَمِ قُلْتُ وَيَتَوَجَّهُ فِي مِثْلِ تَالرَّحْمَنِ وَلِلَّهِ أَنَّهُ يَمِينٌ بِالنِّيَّةِ.
(قَالَ الشَّيْخُ الْأَحْكَامُ) مِنْ قَسَمٍ وَغَيْرِهِ (مُتَعَلِّقَةٌ بِمَا أَرَادَهُ النَّاسُ بِالْأَلْفَاظِ الْمَلْحُونَةِ كَقَوْلِهِ حَلَفْتُ بِاَللَّهِ رَفْعًا وَنَصْبًا) كَقَوْلِهِ (وَاَللَّهِ بِأَصُومُ وَبِأَصْلِيِّ وَنَحْوِهِ، وَكَقَوْلِ الْكَافِرِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدٌ رَسُولَ اللَّهِ بِرَفْعِ الْأَوَّلِ وَنَصْبِ الثَّانِي وَ) كَقَوْلِهِ (أَوْصَيْتُ لَزَيْدٍ بِمِائَةٍ وَأَعْتَقَتْ سَالِمًا وَنَحْوَ ذَلِكَ وَقَالَ مَنْ رَامَ جَعْلَ جَمِيعِ النَّاسِ فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ بِحَسَبِ عَادَةِ قَوْمٍ بِعَيْنِهِمْ فَقَدْ رَامَ مَالًا يُمْكِنُ عَقْلًا وَلَا يَصِحُّ شَرْعًا انْتَهَى وَهُوَ كَمَا قَالَ) .
لِشَهَادَةِ الْحِسِّ بِهِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.