أَخْرَجَ طَعَامًا لِسَائِلٍ فَلَمْ يَجِدْهُ عَزَلَهُ حَتَّى يَجِيءَ آخَرُ، وَقَالَهُ الْحَسَنُ.
(وَيَتَصَدَّقُ بِالْجَيِّدِ، وَلَا يَقْصِدُ الْخَبِيثَ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} [البقرة: ٢٦٧] .
(وَأَفْضَلُهَا) أَيْ الصَّدَقَةِ (جَهْدُ الْمُقِلِّ) لِحَدِيثِ «أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ جَهْدٌ مِنْ مُقِلٍّ إلَى فَقِيرٍ فِي السِّرِّ» وَلَا يُعَارِضُهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى» إذْ الْمُرَادُ جَهْدُ الْمُقِلِّ بَعْدَ حَاجَةِ عِيَالِهِ وَمَا يَلْزَمُهُ فَهِيَ جَهْدُهُ، وَعَنْ ظَهْرِ غِنًى مِنْهُ، وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ صَدَقَةٍ عَنْ ظَهْرِ غِنًى لَيْسَتْ جَهْدَ مُقِلٍّ.
" تَتِمَّةٌ " لَا يُسَنُّ إبْدَالُ مَا أَعْطَى سَائِلًا فَسَخِطَهُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمَنْ سَأَلَ فَأُعْطِي فَقَبَضَهُ فَسَخِطَهُ لَمْ يُعْطَ لِغَيْرِهِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ الْعُلَمَاءِ وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُهُ رَوَاهُ الْخَلَّالُ وَفِيهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ ضَعِيفٌ، فَإِنْ صَحَّ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ فَعَلَهُ عُقُوبَةً وَيُحْتَمَلُ أَنَّ سُخْطَهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَخْتَارُ تَمَلُّكَهُ فَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ عَلَى أَصْلِنَا كَبِيَعِ التَّلْجِئَةِ، وَيَتَوَجَّهُ فِي الْأَظْهَرِ: أَنَّ أَخْذَ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ أَوْلَى مِنْ الزَّكَاةِ وَأَنَّ أَخْذَهَا سِرًّا أَوْلَى،.
[كِتَابُ الصِّيَامِ]
(كِتَابُ الصِّيَامِ) مَصْدَرُ صَامَ كَالصَّوْمِ (وَهُوَ) لُغَةً الْإِمْسَاكُ، وَمِنْهُ {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا} [مريم: ٢٦] وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
خَيْلٌ صِيَامٌ وَخَيْلٌ غَيْرُ صَائِمَةٍ ... تَحْتَ الْعَجَاجِ وَأُخْرَى تَعْلُكُ
اللُّجُمَا يُقَالُ لِلْفَرَسِ: صَائِمٌ إذَا أَمْسَكَ عَنْ الْعَلَفِ، مَعَ الْقِيَامِ، أَوْ عَنْ الصَّهِيلِ فِي مَوْضِعِهِ، وَيُقَالُ: صَامَتْ الرِّيحُ، إذَا أَمْسَكَتْ عَنْ الْهُبُوبِ و (شَرْعًا إمْسَاكٌ عَنْ أَشْيَاءَ مَخْصُوصَةٍ) هِيَ مُفْسِدَاتُهُ الْآتِيَةُ فِي الْبَابِ بَعْدَهُ (بِنِيَّةٍ فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ) ، وَهُوَ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، (مِنْ شَخْصٍ مَخْصُوصٍ) وَهُوَ الْمُسْلِمُ الْعَاقِلُ غَيْرَ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ.
(صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ) مِنْ كُلِّ عَامٍ (أَحَدُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ وَفُرُوضِهِ) الْمُشَارِ إلَيْهَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» الْحَدِيثَ (فُرِضَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ) إجْمَاعًا (فَصَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.