فَرْضِهِ بِالِاجْتِهَادِ، وَلَا يَضُرُّ التَّرَدُّدُ فِي النِّيَّةِ لِمَكَانِ الضَّرُورَةِ.
(وَلَوْ صَامَ شَعْبَانَ ثَلَاثَ سِنِينَ مُتَوَالِيَةٍ ثُمَّ عَلِمَ) أَنَّ صَوْمَهُ كَانَ بِشَعْبَانَ فِي الثَّلَاثِ سِنِينَ (صَامَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ) بِنِيَّةِ قَضَاءِ مَا فَاتَهُ مِنْ الرَّمَضَانَاتِ (شَهْرٌ عَلَى إثْرِ شَهْرٍ) أَيْ: شَهْرًا بَعْدَ شَهْرٍ يُرَتِّبُهَا بِالنِّيَّةِ (كَالصَّلَاةِ إذَا فَاتَتْهُ) نَقَلَهُ مُهَنَّا أَيْ فَإِنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَ الصَّلَوَاتِ وَاجِبٌ، فَكَذَا بَيْنَ الرَّمَضَانَاتِ إذَا فَاتَتْ.
(وَإِنْ صَامَ) مَنْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْأَشْهُرُ (بِلَا اجْتِهَادٍ، فَكَمَنْ خَفِيَتْ عَلَيْهِ الْقِبْلَةُ) لَا يُجْزِئُهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الِاجْتِهَادِ.
(وَإِنْ ظَنَّ الشَّهْرَ لَمْ يَدْخُلْ فَصَامَ لَمْ يُجْزِئْهُ وَلَوْ أَصَابَ وَكَذَا لَوْ شَكَّ فِي دُخُولِهِ) أَيْ: دُخُولِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَلَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ دُخُولُهُ كَمَا لَوْ تَرَدَّدَ فِي دُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ.
[فَصْلٌ لَا يَجِبُ الصَّوْمُ إلَّا عَلَى مُسْلِمٍ عَاقِلٍ بَالِغٍ قَادِرٍ عَلَيْهِ]
(فَصْلٌ وَلَا يَجِبُ الصَّوْمُ) أَيْ صَوْمُ رَمَضَانَ (إلَّا عَلَى مُسْلِمٍ عَاقِلٍ بَالِغٍ قَادِرٍ عَلَيْهِ) أَيْ: الصَّوْمِ؛ لِمَا يَأْتِي (فَلَا يَجِبُ عَلَى كَافِرٍ وَلَوْ مُرْتَدًّا) ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ مَحْضَةٌ تَفْتَقِرُ إلَى النِّيَّةِ فَكَانَ مِنْ شَرْطِهِ الْإِسْلَامُ كَالصَّلَاةِ (وَالرِّدَّةُ تَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّوْمِ، فَلَوْ ارْتَدَّ فِي يَوْمٍ) وَهُوَ صَائِمٌ فِيهِ بَطَلَ صَوْمُهُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [الزمر: ٦٥] (ثُمَّ) إنْ (أَسْلَمَ فِيهِ، أَوْ) أَسْلَمَ (بَعْدَهُ، أَوْ ارْتَدَّ فِي لَيْلَتِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ فِيهِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ) أَيْ: قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ إنْ كَانَ فَرْضًا؛ لِأَنَّهُ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ بِإِدْرَاكِ جُزْءٍ مِنْهُ مُسْلِمًا كَالصَّلَاةِ يُدْرِكُ جُزْءًا مِنْ وَقْتِهَا.
(وَلَا يَجِبُ) الصَّوْمُ (عَلَى مَجْنُونٍ) لِحَدِيثِ: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ» (وَلَا يَصِحُّ مِنْهُ) لِعَدَمِ إمْكَانِ النِّيَّةِ مِنْهُ.
(وَلَا) يَجِبُ (عَلَى صَغِيرٍ) وَلَوْ مُرَاهِقًا لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ.
(وَيَصِحُّ) الصَّوْمُ (مِنْ مُمَيِّزٍ) كَصَلَاتِهِ (وَيَجِبُ عَلَى وَلِيِّهِ) أَيْ الْمُمَيِّزِ (أَمْرُهُ بِهِ إذَا أَطَاقَهُ وَضَرْبُهُ حِينَئِذٍ عَلَيْهِ) أَيْ: الصَّوْمِ (إذَا تَرَكَهُ لِيَعْتَادَهُ) كَالصَّلَاةِ إلَّا أَنَّ الصَّوْمَ أَشَقُّ فَاعْتُبِرَتْ لَهُ الطَّاقَةُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُطِيقُ الصَّلَاةَ مَنْ لَا يُطِيقُ الصِّيَامَ.
(وَإِذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ بِالرُّؤْيَةِ) أَيْ: رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ (فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ) مُتَعَلِّقٌ بِ (قَامَتْ) (لَزِمَهُمْ)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.