لِلْأَصْلِ (وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ) مُؤَاخَذَةً لَهَا بِإِقْرَارِهَا (وَلَا رَجْعَةَ لَهُ) عَلَيْهَا لِإِقْرَارِهِ بِسُقُوطِهَا (وَإِنْ رَجَعَ) الْمُطَلِّقُ (فَصَدَّقَهَا) أَنَّهُ طَلَّقَهَا بَعْدَ الْوَضْعِ (فَلَهُ الرَّجْعَةُ) مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةُ (وَلَوْ قَالَ) الزَّوْجُ: (طَلَّقْتُكِ بَعْدَ الْوَضْعِ فَلِيَ الرَّجْعَةُ وَلَكِ النَّفَقَةُ فَقَالَتْ: بَلْ) طَلَّقْتَنِي (وَأَنَا حَامِلٌ) فَلَا رَجْعَةُ لَكَ وَلَا نَفَقَةُ لِي (فَ) الْقَوْلُ (قَوْلُهَا) فِي سُقُوطِ النَّفَقَةِ لِاعْتِرَافِهَا عَلَى نَفْسِهَا قَالَ فِي الْمُنْتَهَى فِي الْعَدَدِ وَيُقْبَلُ قَوْلُ زَوْجٍ أَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْ إلَّا بَعْدَ حَيْضٍ أَوْ وِلَادَةٍ أَوْ وَقْتِ كَذَا (وَإِنْ عَادَ) الزَّوْجُ (فَصَدَّقَهَا سَقَطَتْ رَجْعَتُهُ) لِاعْتِرَافِهِ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِالْوَضْعِ الْمُتَأَخِّرِ عَنْ الطَّلَاقِ (وَوَجَبَتْ لَهَا النَّفَقَةُ) لِاعْتِرَافِهِ بِبَقَائِهَا فِي الْعِدَّةِ (هَذَا) أَيْ قَبُولُ قَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ (فِي الْحُكْمِ الظَّاهِرِ وَ) أَمَّا (مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَيُبْنَى عَلَى مَا يُعْلَمُ مِنْ حَقِيقَةِ الْأَمْرِ دُونَ مَا قَالَهُ) فَإِنَّ الْحُكْمَ لَا يُزِيلُ الشَّيْءَ عَنْ صِفَتِهِ الْبَاطِنَةِ.
[فَصْلٌ وَإِنْ أَعْسَرَ الزَّوْجُ بِنَفَقَتِهَا الْوَاجِبَةِ]
(فَصْلٌ وَإِنْ أَعْسَرَ الزَّوْجُ بِنَفَقَتِهَا) الْوَاجِبَةِ (أَوْ) أَعْسَرَ الزَّوْجُ (بِبَعْضِهَا) أَيْ بَعْضِ النَّفَقَةِ بِأَنْ أَعْسَرَ (عَنْ نَفَقَةِ الْمُعْسِرِ) فَلَهَا الْفَسْخُ وَ (لَا) تَفْسَخُ إذَا أَعْسَرَ (بِمَا زَادَ عَنْهَا) أَيْ عَنْ نَفَقَةِ الْمُعْسِرِ، لِأَنَّ الزِّيَادَةَ تَسْقُطُ بِإِعْسَارِهِ (أَوْ) أَعْسَرَ الزَّوْجُ (بِالْكُسْوَةِ أَوْ بِبَعْضِهَا أَوْ) أَعْسَرَ (بِالسُّكْنَى أَوْ) أَعْسَرَ (بِ) الْمَهْرِ (بِشَرْطِهِ وَتَقَدَّمَ) السَّابِقُ فِي آخِرِ الصَّدَاقِ (خُيِّرَتْ عَلَى التَّرَاخِي بَيْنَ الْفَسْخِ مِنْ غَيْرِ انْتِظَارٍ) أَيْ تَأْجِيلِ ثَلَاثًا خِلَافًا لِابْنِ الْبَنَّاءِ (وَبَيْنَ الْمَقَامِ) مَعَهُ عَلَى النِّكَاحِ وَهَذَا قَوْلُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: ٢٢٩] وَلَيْسَ الْإِمْسَاكُ مَعَ تَرْكِ الْإِنْفَاقِ إمْسَاكًا بِمَعْرُوفٍ فَتَعَيَّنَ التَّسْرِيحُ «وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - امْرَأَتُكَ تَقُولُ أَطْعِمْنِي وَإِلَّا فَارِقْنِي» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَرَوَاهُ الشَّيْخَانِ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَرَوَى الشَّافِعِيُّ وَسَعِيدٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ " سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ الرَّجُلِ لَا يَجِدُ مَا يُنْفَقُ عَلَى امْرَأَتِهِ قَالَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا قَالَ أَبُو الزِّنَادِ لِسَعِيدٍ: سَنَةً؟ قَالَ سَعِيدٌ سَنَةً " وَلِأَنَّ هَذَا أَوْلَى بِالْفَسْخِ مِنْ الْعَجْزِ بِالْوَطْءِ وَكَانَ عَلَى التَّرَاخِي لِأَنَّهُ كَخِيَارِ الْعَيْبِ.
(وَ) إذَا اخْتَارَتْ الْمَقَامَ فَلَهَا (تَمْكِينُهُ وَتَكُونُ النَّفَقَةُ أَيْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.