[فَصْل الثَّالِثُ أَنْ تُكَذِّبَهُ الزَّوْجَةُ وَيَسْتَمِرَّ ذَلِكَ إلَى انْقِضَاءِ اللِّعَانِ]
فَصْل الشَّرْطُ الثَّالِثُ أَنْ تُكَذِّبَهُ الزَّوْجَةُ وَيَسْتَمِرُّ ذَلِكَ إلَى انْقِضَاءِ اللِّعَانِ (فَإِنْ صَدَّقَتْهُ الزَّوْجَةُ فِيمَا رَمَاهَا بِهِ) مِنْ الزِّنَا (مَرَّةً أَوْ مِرَارًا أَوْ سَكَتَتْ أَوْ عَفَتْ عَنْهُ أَوْ ثَبَتَ زِنَاهَا بِأَرْبَعَةٍ سِوَاهُ، أَوْ قَذَفَ خَرْسَاءَ أَوْ نَاطِقَةً فَخَرِسَتْ) وَلَمْ تُفْهَم إشَارَتهَا (أَوْ) قَذَفَ (مِمَّا لَحِقَهُ النَّسَبُ) لِأَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ، وَإِنَّمَا يَنْتَفِي عَنْهُ بِاللِّعَانِ وَلَمْ يُوجَدْ شَرْطُهُ (وَلَا حَدٌّ) لِتَصْدِيقِهَا إيَّاهُ أَوْ عَدَمِ الطَّلَبِ (وَلَا لِعَانٌ) لِأَنَّهُ كَالْبَيِّنَةِ إنَّمَا يُقَامُ مَعَ الْإِنْكَارِ (وَإِنْ كَانَ إقْرَارُهَا دُونَ الْأَرْبَع مَرَّاتٍ) فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا (أَوْ) كَانَ إقْرَارُهَا (أَرْبَع مَرَّاتٍ ثُمَّ رَجَعَتْ فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا) لِأَنَّ الرُّجُوعَ عَنْ الْإِقْرَارِ بِالْحَدِّ مَقْبُولٌ (وَإِنْ كَانَ تَصْدِيقُهَا قَبْلَ لِعَانِهِ فَلَا لِعَانَ بَيْنهمَا) لِلْحَدِّ لِتَصْدِيقِهَا إيَّاهُ وَلَا لِنَفْيِ النَّسَبِ، لِأَنَّ نَفْيَ الْوَلَدِ إنَّمَا يَكُون بِلِعَانِهِمَا مَعًا، وَقَدْ تَعَذَّرَ مِنْهُمَا (وَإِنْ كَانَ) تَصْدِيقُهَا (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ لِعَانِهِ (لَمْ تُلَاعِنْ هِيَ) لِإِقْرَارِهَا.
(وَإِنْ مَاتَ أَحَدهمَا أَيْ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ اللِّعَانِ أَوْ فِي أَثْنَاءِ لِعَانِ أَحَدِهِمَا أَوْ) مَاتَ أَحَدُهُمَا (قَبْلَ لِعَانِهَا وَرِثَهُ صَاحِبُهُ) لِأَنَّ الْفُرْقَةَ لَا تَحْصُلُ إلَّا بِكَمَالِ اللِّعَانِ (وَلَحِقَ الزَّوْجَ نَسَبُ الْوَلَدِ) لِأَنَّ النِّكَاحَ إنَّمَا يَقْطَعُهُ اللِّعَانُ كَالطَّلَاقِ (وَلَا لِعَان) لِأَنَّ شَرْطَهُ مُطَالَبَةُ الزَّوْجَةِ، وَقَدْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ بِالْمَوْتِ (لَكِنْ إنْ كَانَتْ قَدْ طَالَبَتْ فِي حَيَاتِهَا: فَإِنَّ أَوْلِيَاءَهَا يَقُومُونَ فِي الطَّلَب بِهِ) أَيْ بِحَدِّ الْقَذْفِ (مَقَامَهَا) لِأَنَّهُ يُورَثُ عَنْهَا إذَنْ (فَإِنْ طُولِبَ بِهِ) أَيْ بِالْحَدِّ (فَلَهُ إسْقَاطُهُ بِاللِّعَانِ) كَمَا لَوْ كَانَتْ حَيَّةً.
(وَإِذَا قَذَفَ امْرَأَتَهُ وَلَهُ بَيِّنَةٌ بِزِنَاهَا فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ لِعَانِهَا وَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ) عَلَيْهَا بِالزِّنَا لِأَنَّهُمَا سَبَبَانِ وَيَحْصُلُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا مَا لَا يَحْصُلُ بِالْآخَرِ، فَيَحْصُل بِاللِّعَانِ نَفْيُ النَّسَبِ الْبَاطِلِ وَبِالْبَيِّنَةِ الْحَدُّ عَلَيْهَا (وَإِنْ قَالَ) الْقَاذِف (لِي بَيِّنَةٌ غَائِبَةٌ أُقِيمهَا أُمْهِلَ الْيَوْمَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَةِ) لِيُحْضِرَهَا، لِأَنَّ ذَلِكَ قَرِيبٌ (فَإِنْ أَتَى بِالْبَيِّنَةِ) وَشَهِدَتْ فَلَا حَدَّ فَإِنْ أَقَامَ رَجُلَيْنِ بِتَصْدِيقِهَا لَهُ ثَبَتَ التَّصْدِيقُ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهَا، لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ زِنَاهَا إلَّا بِإِقْرَارٍ بِأَرْبَعَةٍ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهَا أَوْ لَمْ تَكْمُلْ (حُدَّ) لِلْقَذْفِ (إلَّا أَنْ يُلَاعِنَ إنْ كَانَ) الْقَاذِفُ (زَوْجًا) فَيَسْقُطُ عَنْهُ الْحَدُّ بِلِعَانِهِ.
(فَإِنْ قَالَ) الزَّوْجُ (قَذَفْتُهَا وَهِيَ صَغِيرَةٌ، فَقَالَتْ: بَلْ) قَذَفْتَنِي وَأَنَا (كَبِيرَةٌ وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً لِمَا قَالَ فَهُمَا قَذْفَانِ) مُوجِب أَحَدِهِمَا الْحَدُّ وَالْآخَرُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.