وَمَلَاذِهَا كَقَوْلِهِ: اللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي جَارِيَةً حَسْنَاءَ وَحُلَّةً خَضْرَاءَ وَدَابَّةً هِمْلَاجَةً وَنَحْوَهُ) كَدَارٍ وَاسِعَةٍ (وَتَبْطُلُ) الصَّلَاةُ بِالدُّعَاءِ (بِهِ) لِأَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ.
(وَلَا بَأْسَ بِالدُّعَاءِ) فِي الصَّلَاةِ (لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ) رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ «لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قُنُوتِهِ اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَمَسْلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ» وَلِأَنَّهُ دُعَاءٌ لِبَعْضِ الْمُؤْمِنِينَ أَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ قَالَ الْمَيْمُونِيُّ سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ لِابْنِ الشَّافِعِيِّ أَنَا أَدْعُو لِقَوْمٍ مُنْذُ سِنِينَ فِي صَلَاتِي، أَبُوكَ أَحَدُهُمْ (مَا لَمْ يَأْتِ بِكَافِ الْخِطَابِ فَإِنْ أَتَى بِهِ) أَيْ بِكَافِ الْخِطَابِ (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ لِخَبَرِ تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِإِبْلِيسَ أَلْعَنُك بِلَعْنَةِ اللَّهِ قَبْلَ التَّحْرِيمِ أَوْ مُؤَوَّلٍ أَوْ مِنْ خَصَائِصِهِ.
(وَظَاهِرُهُ) (لِغَيْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي التَّشَهُّدِ وَهُوَ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ فَلَا تَبْطُلُ) بِهِ فَيَكُونُ مَنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (وَلَا تَبْطُلُ بِقَوْلِهِ) أَيْ الْمُصَلِّي (لَعَنَهُ اللَّهُ، عِنْدَ ذِكْرِ إبْلِيسَ وَلَا بِتَعْوِيذِ نَفْسِهِ بِقُرْآنٍ لِحُمَّى وَلَا بِحَوْقَلَةٍ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا وَنَحْوِهِ) كَمَنْ لَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، لِوَجَعٍ وَوَافَقَ أَكْثَرُهُمْ عَلَى قَوْلِ بِسْمِ اللَّهِ لِوَجَعِ مَرِيضٍ عِنْدَ قِيَامٍ وَانْحِطَاطٍ (وَيَأْتِي) مُوَضَّحًا.
[فَصْل السَّلَامِ بَعْد التَّشَهُّدِ]
(فَصْل ثُمَّ يُسَلِّمُ وَهُوَ جَالِسٌ) بِلَا نِزَاعٍ فِي الْمُبْدِعِ، وَأَنَّهُ تَحْلِيلُهَا وَهُوَ مِنْهَا لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» وَلَيْسَ لَهَا تَحْلِيلٌ سِوَاهُ (مُرَتَّبًا مُعَرَّفًا وُجُوبًا) لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ قَدْ صَحَّتْ، أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُهُ كَذَلِكَ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ خِلَافُهُ وَقَالَ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (مُبْتَدِئًا نَدْبًا عَنْ يَمِينِهِ، قَائِلًا: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ) رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَلِيٍّ وَعَمَّارٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَلِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ «إنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدَّيْهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ (فَقَطْ) لِمَا تَقَدَّمَ.
(فَإِنْ زَادَ وَبَرَكَاتُهُ جَازَ) لِفِعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيث وَائِلٍ (وَالْأَوْلَى تَرْكُهُ) كَمَا فِي أَكْثَرِ الْأَحَادِيثِ (فَإِنْ لَمْ يَقُلْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ " فِي غَيْرِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ لَمْ يُجْزِئهُ) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُهُ وَقَالَ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» وَهُوَ سَلَامٌ فِي صَلَاةٍ وَرَدَ مَقْرُونًا بِالرَّحْمَةِ فَلَمْ يُجْزِئهُ بِدُونِهَا كَالسَّلَامِ فِي التَّشَهُّدِ.
(وَ) يُسَلِّمُ (عَنْ يَسَارِهِ كَذَلِكَ) لِمَا تَقَدَّمَ وَأَصَحُّ الرِّوَايَاتِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُمَا تَسْلِيمَتَانِ فَعَنْ سَعْدٍ قَالَ «كُنْتُ أَرَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.