التَّشْبِيهَ وَقَعَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ، لَا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَكُونُ " وَعَلَى آلِهِ مُتَّصِلًا بِمَا بَعْدَهُ، وَمُقَدَّرًا لَهُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ، وَالْأَوَّلُ مَقْطُوعٌ عَنْ التَّشْبِيهِ، قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: وَفِيهِمَا نَظَرٌ، وَيُحْتَمَلُ - وَهُوَ أَحْسَنُهَا - أَنَّ الْمُشَبَّهَ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ وَآلِهِ بِالصَّلَاةِ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَآلِهِ، فَتَقَابَلَتْ الْجُمْلَتَانِ، وَيُقَدَّرُ أَنْ يَكُونَ لِآلِ الرَّسُولِ بِآلِ إبْرَاهِيمَ الَّذِينَ هُمْ الْأَنْبِيَاءُ، وَبِأَنَّ مَا تَوَفَّرَ مِنْ ذَلِكَ حَاصِلٌ لِلرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاَلَّذِي نَحْصُلُ مِنْ ذَلِكَ هُوَ آثَارُ الرَّحْمَةِ وَالرِّضْوَانِ، وَمَنْ كَانَتْ فِي حَقِّهِ أَكْبَرَ كَانَ أَفْضَلَ.
(وَيُسَنُّ أَنْ يَتَعَوَّذَ فَيَقُولُ: أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ) لِمَا وَرَدَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ ذَلِكَ وَيَأْمُرُ بِهِ " وَالْمَحْيَا وَالْمَمَاتُ وَالْحَيَاةُ والْمَوْتُ وَالْمَسِيحُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى الْمَعْرُوفِ، (وَإِنْ دَعَا بِمَا وَرَدَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَوْ عَنْ الصَّحَابَةِ وَالسَّلَفِ أَوْ بِغَيْرِهِ مِمَّا يَتَضَمَّنُ طَاعَةً وَيَعُودُ إلَى أَمْرِ آخِرَتِهِ نَصًّا، وَلَوْ لَمْ يُشْبِهْ مَا وَرَدَ، كَالدُّعَاءِ بِالرِّزْقِ الْحَلَالِ، وَالرَّحْمَةِ وَالْعِصْمَةِ مِنْ الْفَوَاحِشِ وَنَحْوِهِ فَلَا بَأْسَ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ «لِيَتَخَيَّرْ مِنْ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إلَيْهِ فَيَدْعُوَ» .
وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي، فَقَالَ: قُلْ: اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِك، وَارْحَمْنِي إنَّك أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَانَ مِنْ آخِرِ مَا يَقُولُ بَيْنَ التَّشَهُّدِ وَالتَّسْلِيمِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْت وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي أَنْتَ الْمُقَدِّمُ، وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ،.
وَعَنْ مُعَاذٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: أُوصِيكَ بِكَلِمَاتٍ تَقُولُهُنَّ فِي كُلِّ صَلَاةٍ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحَسَنِ عِبَادَتِكَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: اللَّهُمَّ كَمَا صُنْتَ وَجْهِي عَنْ السُّجُودِ لِغَيْرِك فَصُنْ وَجْهِي عَنْ الْمَسْأَلَةِ لِغَيْرِك، قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَقُولُهُ، وَقَالَ: سَمِعْتُ الثَّوْرَيَّ يَقُولُهُ (مَا لَمْ يَشُقَّ عَلَى مَأْمُومٍ) لِحَدِيثِ «مَنْ أَمَّ بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ» (أَوْ يَخَفْ سَهْوًا) إنْ كَانَ مُنْفَرِدًا وَكَذَا حُكْمُ الدُّعَاءِ (فِي رُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَنَحْوِهِمَا) كَالِاعْتِدَالِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ.
وَفِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ، يُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ فِي السُّجُودِ لِلْأَخْبَارِ (وَلَا يَجُوزُ الدُّعَاءُ بِغَيْرِ مَا وَرَدَ وَلَيْسَ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ، كَحَوَائِجِ دُنْيَاهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.