(أَدَبًا خَفِيفًا) لِأَنَّ حُرْمَتَهُ دُون حُرْمَةِ الْمُسْلِمِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ صَدَرَ مِنْهُ) أَيْ الذِّمِّيُّ (مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ) أَيْ أَنْ يُلْعَنَ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُسْلِمِ قُلْتُ مَا ذَكَرَهُ هُوَ كَلَامُ الْفُرُوعِ وَغَيْرُهُ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنْ يُلْعَنَ فَاعِلُ ذَلِكَ الذَّنْبِ عَلَى الْعُمُومِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: لَعَنَ اللَّهُ فَاعِلَ كَذَا أَمَّا لَعْنَةُ مُعَيَّنٍ بِخُصُوصِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَجُوزُ.
وَلَوْ كَانَ ذِمِّيًّا وَصَدَرَ مِنْهُ ذَنْبٌ (وَقَالَ الشَّيْخُ يُعَزَّرُ) أَيْ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ (بِمَا يَرْدَعُهُ) لِأَنَّ الْقَصْدَ الرَّدْعَ (وَقَدْ يُقَالُ بِقَتْلِهِ) أَيْ مَنْ لَزِمَهُ التَّعْزِيرُ (لِلْحَاجَةِ) وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ (وَقَالَ: يُقْتَلُ مُبْتَدِعٌ دَاعِيَةٌ وَذَكَرَهُ وَجْهًا وِفَاقًا لِمَالِكٍ وَنُقِلَ) الْقَتْلُ (عَنْ أَحْمَدَ فِي الدُّعَاةِ مِنْ الْجَهْمِيَّةِ) لِدَفْعِ شَرِّهِمْ بِهِ وَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ يُكَفِّرُ مُجْتَهِدَهُمْ الدَّاعِيَةُ (وَقَالَ) الشَّيْخُ (فِي الْخَلْوَةِ بِأَجْنَبِيَّةٍ وَاِتِّخَاذِ الطَّوَافِ بِالْحُجْرَةِ دِينًا وَقَوْلُ الشَّيْخِ: أَنْذِرُوا لِي لِتُقْضَى حَاجَتُكُمْ وَاسْتَغِيثُوا بِي وَإِنْ أَصَرَّ وَلَمْ يَتُبْ قُتِلَ كَذَا مَنْ تَكَرَّرَ شُرْبُهُ لِلْخَمْرِ مَا لَمْ يَنْتَهِ بِدُونِهِ) أَيْ يُقْتَلُ (وَنَصَّ أَحْمَدُ فِي الْمُبْتَدِعِ الدَّاعِيَةِ: يُحْبَسُ حَتَّى يَكُفَّ عَنْهَا وَمَنْ عَرَفَ بِأَذَى النَّاسِ وَ) أَذَى (مَا لَهُمْ حَتَّى بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَكُفَّ) عَنْ ذَلِكَ (حُبِسَ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يَتُوبَ) قَالَ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ لِلْوَالِي فِعْلُهُ لَا الْقَاضِي (وَنَفَقَتُهُ مُدَّةُ حَبْسِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِيَدْفَعَ ضَرَرَهُ) .
وَفِي التَّرْغِيبِ فِي الْعَائِنِ لِلْإِمَامِ حَبْسُهُ وَقَالَ الْمُنَقِّحُ: لَا يَبْعُدُ أَنْ يُقْتَلُ الْعَائِنُ إذَا كَانَ يَقْتُلُ بِعَيْنِهِ غَالِبًا وَأَمَّا مَا أَتْلَفَهُ فَيَغْرَمُهُ انْتَهَى (وَمَنْ مَاتَ مِنْ التَّعْزِيرِ) الْمَشْرُوعِ (لَمْ يُضْمَنْ) لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ شَرْعًا كَالْحَدِّ.
[فَصْلٌ وَلَا يَجُوزُ لِلْجَذْمَاءِ مُخَالَطَةُ الْأَصِحَّاءِ عُمُومًا]
(فَصْلٌ وَلَا يَجُوزُ لِلْجَذْمَاءِ مُخَالَطَةُ الْأَصِحَّاءِ عُمُومًا وَلَا مُخَالَطَةُ أَحَدٍ مُعَيَّنٍ صَحِيحٍ إلَّا بِإِذْنِهِ، وَعَلَى وُلَاةِ الْأُمُورِ مَنْعُهُمْ مِنْ مُخَالَطَةِ الْأَصِحَّاءِ بِأَنْ يَسْكُنُوا فِي مَكَان مُفْرَدٍ لَهُمْ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَإِذَا امْتَنَعَ وَلِيُّ الْأَمْرِ مِنْ ذَلِكَ أَوْ الْمَجْذُومِ أَثِمَ وَإِذَا أَصَرَّ عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبِ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ فَسَقَ) .
قَالَهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ وَقَالَ كَمَا جَاءَتْ بِهِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخُلَفَائِهِ، وَكَمَا ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ (وَجَوَّزَ ابْنُ عَقِيلٍ قَتْلَ مُسْلِمٍ جَاسُوسٍ لِلْكُفَّارِ وَعِنْدَ الْقَاضِي يُعَنَّفُ ذُو الْهَيْئَةِ وَيُعَزَّرُ غَيْرُهُ.
وَفِي الْفُنُونِ لِلسُّلْطَانِ سُلُوكُ السِّيَاسَةِ، وَهُوَ الْحَزْمُ عِنْدَنَا وَلَا تَقِفُ السِّيَاسَةُ عَلَى مَا نَطَقَ بِهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.