عَلَيْهِ) لِعُمُومِ الْآيَاتِ وَالْأَخْبَارِ وَإِنَّمَا أُخِّرَ لِعَارِضٍ وَقَدْ زَالَ.
(وَإِنْ أَتَى بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ حَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ (فِي الثُّغُورِ أُقِيمَ عَلَيْهِ فِيهَا) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ بِغَيْرِ خِلَافٍ لِأَنَّهَا مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَى زَجْرِ أَهْلِهَا كَالْحَاجَةِ إلَى زَجْرِ غَيْرِهِمْ (وَإِنْ أَتَى حَدًّا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ أَوْ أُسِرَ أُقِيمَ عَلَيْهِ إذَا خَرَجَ) مِنْ دَار الْحَرْبِ لِمَا سَبَقَ (تَتِمَّةٌ) الْحَدُّ كَفَّارَةٌ لِذَلِكَ الذَّنْبِ نَصَّ عَلَيْهِ لِلْخَبَرِ.
[بَابُ حَدّ الزِّنَا]
(بَابُ حَدِّ الزِّنَا وَهُوَ فِعْلُ الْفَاحِشَةِ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ الْعِظَامِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا} [الإسراء: ٣٢] وَلِمَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: «سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ قَالَ أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ قَالَ ثُمَّ أَيُّ قَالَ: أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ قَالَ ثُمَّ أَيُّ قَالَ أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَكَانَ حَدُّهُ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ الْحَبْسَ فِي الْبَيْتِ وَالْأَذَى بِالْكَلَامِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ} [النساء: ١٥] الْآيَةَ ثُمَّ نُسِخَ بِمَا رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيث عُبَادَةَ مَرْفُوعًا «خُذُوا عَنِّي الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ» وَنَسْخُ الْقُرْآنِ بِالسُّنَّةِ جَائِزٌ لِأَنَّ الْكُلَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ اخْتَلَفَ طَرِيقُهُ وَمَنْ مَنَعَ ذَلِكَ قَالَ لَيْسَ هَذَا نَسْخًا إنَّمَا هُوَ تَفْسِيرٌ وَتَبْيِينٌ لَهُ وَلَكِنْ أَنْ يُقَالَ نَسْخُهُ حَصَلَ بِالْقُرْآنِ فَإِنَّ الْجَلْدَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَالرَّجْمُ كَانَ فِيهِ فَنُسِخَ رَسْمُهُ وَبَقِيَ حُكْمُهُ.
قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحُ (إذَا زَنَا مُحْصَنٌ وَجَبَ رَجْمُهُ بِالْحِجَارَةِ وَغَيْرِهَا حَتَّى يَمُوتَ) حَكَاهُ ابْنُ حَزْمٍ إجْمَاعًا وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجَمَ بِقَوْلِهِ وَفِعْلِهِ فِي أَخْبَارٍ تُشْبِهُ التَّوَاتُرَ وَقَدْ أَنْزَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ ثُمَّ نُسِخَ رَسْمُهُ وَبَقِيَ حُكْمُهُ لِقَوْلِ عُمَرَ كَانَ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الرَّجْمِ الْخَبَرَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فَإِنْ قِيلَ لَهُ لَوْ كَانَتْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.