وَقَدْ يَمْتَنِعُ الْبَيْعُ فَتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ فَيُؤَدِّي إثْبَاتُهَا إلَى نَفْيِهَا فَإِنْ كَانَ الْحَمَّامُ كَبِيرًا تَمْكُنُ قِسْمَتُهُ حَمَّامَيْنِ أَوْ أَمْكَنَتْ قِسْمَةُ الْبِئْرِ بِئْرَيْنِ أَوْ كَانَ مَعَ الْبِئْرِ بَيَاضُ أَرْضٍ بِحَيْثُ تَحْصُلُ الْبِئْرُ فِي أَحَدِ النَّصِيبَيْنِ وَجَبَتْ الشُّفْعَةُ وَكَذَا الرَّحَى.
(وَلَا) شُفْعَةَ أَيْضًا (فِيمَا لَيْسَ بِعَقَارٍ كَشَجَرٍ) مُفْرَدٍ (وَحَيَوَانٍ وَبِنَاءٍ مُفْرَدٍ) عَنْ أَرْضٍ (وَجَوْهَرٍ وَسَيْفٍ وَنَحْوِهَا) كَسَفِينَةٍ وَزَرْعٍ وَثَمَرَةٍ؛ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ وُجُوبِهَا أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ أَرْضًا؛ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي تَبْقَى عَلَى الدَّوَامِ وَيَدُومُ ضَرَرُهَا (إلَّا أَنَّ الْغِرَاسَ وَالْبِنَاءَ يُؤْخَذَانِ تَبَعًا لِلْأَرْضِ) لِقَضَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مُشْتَرَكٍ لَمْ يُقْسَمْ رِيعُهُ أَوْ حَائِطًا» وَهَذَا يَدْخُلُ فِيهِ الْبِنَاءُ وَالْأَشْجَارُ.
(وَكَذَا نَهْرٌ وَبِئْرٌ وَقَنَاةٌ وَدُولَابٌ) فَتُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ تَبَعًا لِلْأَرْضِ لَا مُفْرَدَةً وَ (لَا) يُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ تَبَعًا وَلَا مُفْرَدًا (ثَمَرَةٌ) قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ ظَاهِرُهُ.
(وَ) لَا (زَرْعَ) ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَدْخُلَانِ فِي الْبَيْعِ فَلَا يَدْخُلَانِ فِي الشُّفْعَةِ كَقُمَاشِ الدَّارِ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ بَيْعٌ فِي الْحَقِيقَةِ لَكِنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ لِلشَّفِيعِ سُلْطَانَ الْأَخْذِ بِغَيْرِ رِضَا الْمُشْتَرِي (فَإِنْ بِيعَ الشَّجَرُ) مَعَ أَرْضٍ فِيهَا شُفْعَةٌ وَأُخِذَ الشَّجَرُ تَبَعًا لِلْأَرْضِ بِالشُّفْعَةِ (وَفِيهِ) أَيْ: الشَّجَرِ (ثَمَرَةٌ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ كَالطَّلْعِ غَيْرِ الْمُتَشَقِّقِ دَخَلَ) الثَّمَرُ (فِي الشُّفْعَةِ) أَيْ: الْمَشْفُوعِ تَبَعًا لَهُ حَيْثُ أَخَذَهُ الشَّفِيعُ قَبْلَ التَّشَقُّقِ؛ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ فِي الْبَيْعِ فَتَبِعَ فِي الشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّهَا بَيْعٌ فِي الْمَعْنَى فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ حَتَّى تَشَقَّقَ بَقِيَ الثَّمَرُ لِمُشْتَرٍ إلَى أَوَانِ أَخْذِهِ وَيَأْتِي مُفَصَّلًا.
(وَإِنْ بِيعَتْ حِصَّةٌ مِنْ عُلُوِّ دَارٍ مُشْتَرَكٍ) أَيْ: الْعُلُوِّ (وَكَانَ السَّقْفُ الَّذِي تَحْتَهُ لِصَاحِبِ السُّفْلِ) وَحْدَهُ (أَوْ) كَانَ السَّقْفُ (لَهُمَا) أَيْ: لِصَاحِبِ السُّفْلِ وَالْعُلُوِّ (أَوْ) كَانَ السَّقْفُ (لِصَاحِبِ الْعُلُوِّ) فَلَا شُفْعَةَ فِي الْعُلُوِّ؛ لِأَنَّهُ بِنَاءٌ مُفْرَدٌ (وَلَا) شُفْعَةَ أَيْضًا (فِي السَّقْفِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا أَرْضَ لَهُ فَهُوَ كَالْأَبْنِيَةِ الْمُفْرَدَةِ (وَإِنْ كَانَ السُّفْلُ مُشْتَرَكًا) بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ (وَالْعُلُوُّ خَالِصٌ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فَبَاعَ) رَبُّ الْعُلُوِّ نُصِيبَهُ مِنْ السُّفْلِ (فَلِلشَّرِيكِ الشُّفْعَةُ فِي السُّفْلِ فَقَطْ) دُونَ الْعُلُوِّ لِعَدَمِ الشَّرِكَةِ فِيهِ.
[فَصْلٌ لِلشُّفْعَةِ الْمُطَالَبَةُ بِهَا عَلَى الْفَوْرِ]
(فَصْلٌ) الشَّرْطُ (الثَّالِثُ) لِلشُّفْعَةِ (الْمُطَالَبَةُ بِهَا عَلَى الْفَوْرِ) سَاعَةَ يَعْلَمُ بِالْبَيْعِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الشُّفْعَةُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.