[بَابُ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالشُّرُوطِ]
ِ قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ عَلَى شَرْطٍ هُوَ إيقَاعٌ عِنْدَ ذَلِكَ الشَّرْطِ كَمَا لَوْ تَكَلَّمَ بِهِ عِنْدَ الشَّرْطِ وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: إنَّ التَّعْلِيقَ يَصِيرُ إيقَاعًا فِي ثَانِي الْحَالِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ مُتَهَيِّئٌ لَأَنْ يَصِيرَ إيقَاعًا، (وَهِيَ) أَيْ الشُّرُوطُ بِمَعْنَى التَّعَالِيقِ إذْ الشَّرْطُ يُطْلَقُ عَلَى التَّعْلِيقِ وَعَلَى الْأَدَاةِ وَعَلَى الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، فَفِي كَلَامِهِ اسْتِخْدَامٌ لَمْ يُطَابِقْ الْمُبْتَدَأَ وَالْخَبَرَ لِعُمُومِ الْخَبَرِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهُوَ أَيْ التَّعْلِيقُ، وَهِيَ أَظْهَرُ (تَرْتِيبُ شَيْءٍ غَيْرِ حَاصِلٍ) حِينَ التَّرْتِيبِ وَهُوَ الطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ وَنَحْوُهُ (عَلَى شَيْءٍ حَاصِلٍ أَوْ غَيْرِ حَاصِلٍ بِإِنْ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ النُّونِ (أَوْ إحْدَى أَخَوَاتِهَا) مِنْ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ الْجَازِمَةِ وَغَيْرِهَا نَحْوَ إنْ قَامَ زَيْدٌ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ أَوْ عَبْدُهُ حُرٌّ وَنَحْوُهُ أَوْ إنْ كَانَ قَائِمًا فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ أَوْ عَبْدُهُ حُرٌّ وَنَحْوه.
(وَيَصِحُّ) التَّعْلِيقُ مَعَ تَقَدُّمَ الشَّرْطِ كَإِنْ دَخَلْتَ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَيَصِحُّ أَيْضًا مَعَ (تَأَخُّرِهِ) أَيْ الشَّرْطِ كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْتِ الدَّار بِشَرْطِ اتِّصَالِهِ وَنِيَّتِهِ قَبْلَ تَمَامِ أَنْتِ طَالِقٌ وَتَقَدَّمَ فِي الِاسْتِثْنَاءِ (كَتَأَخُّرِ) جَوَابِ (الْقَسَمِ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ لَأَفْعَلَنَّ) فَإِنَّهُ يَصِحُّ فَإِنْ فَعَلَ بَرَّ وَإِلَّا حَنِثَ بِفَوَاتِ مَا عَيَّنَهُ بِلَفْظِهِ أَوْ نِيَّتِهِ وَإِلَّا فَبِالْيَأْسِ (وَيَصِحُّ) التَّعْلِيقُ (بِصَرِيحِهِ) كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَ) يَصِحُّ أَيْضًا (بِكِنَايَتِهِ) أَيْ الطَّلَاقِ (مَعَ قَصْدِهِ) أَيْ قَصْدِ الطَّلَاقِ نَحْوَ أَنْتِ خَلِيَّةٌ إنْ لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ إذَا نَوَى بِهَا الطَّلَاقَ وَعَلَى مَا تَقَدَّمَ أَوْ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ مِنْ غَضَبٍ أَوْ سُؤَالِ طَلَاقٍ (وَمَنْ صَحَّ تَنْجِيزُهُ) لِلطَّلَاقِ (صَحَّ تَعْلِيقُهُ) لَهُ عَلَى شَرْطٍ لِأَدَاءِ التَّعْلِيقِ مَعَ وُجُودِ الصِّفَةِ تَطْلِيق فَإِذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى شَرْطٍ وَقَعَ عِنْدَ وُجُودِهِ أَيْ إذَا اسْتَمَرَّتْ الزَّوْجِيَّةُ (وَإِنْ فَصَلَ بَيْنَ الشَّرْطِ وَحُكْمِهِ) أَيْ جَوَابِهِ (بِكَلَامٍ مُنْتَظِمٍ كَأَنْتِ طَالِقٌ يَا زَانِيَةُ إنْ قُمْتِ لَمْ يَضُرّ) ذَلِكَ الْفَصْلُ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ فَصْلًا عُرْفًا (وَيَقْطَعُهُ) أَيْ التَّعْلِيقَ (سُكُوتُهُ وَتَسْبِيحُهُ وَنَحْوُهُ) مِمَّا لَا يَكُونُ الْكَلَامُ مَعَهُ مُتَّصِلًا (كَأَنْتِ طَالِقٌ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إنْ قُمْتِ أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (سُبْحَانَ اللَّهِ إنْ قُمْتِ) فَيَقَعُ الطَّلَاقُ مُنْجِزًا (وَأَنْتِ طَالِقٌ مَرِيضَةٌ رَفْعًا وَنَصْبًا) أَيْ بِرَفْعِ مَرِيضَةٍ أَوْ نَصْبِهَا (يَقَعُ) الطَّلَاقُ فِيهَا (بِمَرَضِهَا) لِوَصْفِهَا بِالْمَرَضِ عِنْدَ الْوُقُوعِ أَشْبَهَ الشَّرْطَ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا مَرِضْتِ.
وَانْتِصَابُ مَرِيضَة عَلَى الْحَالِ وَارْتِفَاعُهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.