الْيَدِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهَا، فَإِنَّ هَذِهِ الْأَمَارَاتِ بِمَنْزِلَةِ الْبَيِّنَةِ وَالشَّاهِدُ وَالْيَدُ تُرْفَعُ لِذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الطُّرُقِ الْحُكْمِيَّةِ فِي آخِرِ الطَّرِيقِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ (وَلَوْ وَجَدَ عَلَى كُتُبِ عِلْمٍ فِي خِزَانَةٍ) بِكَسْرِ الْخَاءِ (هَذِهِ طَوِيلَةٌ فَكَذَلِكَ) أَيُّ حُكْمٌ بِوَقْفِهَا عَمَلًا بِتِلْكَ الْقَرِينَةِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مَقَرَّ الْكُتُبِ وَلَا عَرَفَ مَنْ كَتَبَ عَلَيْهَا الْوَقْفِيَّةَ (تَوَقَّفَ فِيهَا وَعَمِلَ بِالْقَرَائِنِ) فَإِنْ قَوِيَتْ حُكْمًا بِمُوجِبِهَا وَإِنْ ضَعَفَتْ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهَا، وَإِنْ تَوَسَّطَتْ طَلَبَ الِاسْتِظْهَارَ وَسَلَكَ طَرِيقَ الِاحْتِيَاطِ ذَكَرَهُ مُلَخَّصًا فِي الطُّرُقِ الْمَكِّيَّةِ.
[بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَالرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ]
ِ سَوَاءٌ كَانَتْ أَصَالَةً أَوْ عَلَى شَهَادَةٍ وَلِذَلِكَ لَمْ يُضْمَرْ.
(وَ) بَابُ (أَدَائِهَا) أَيْ كَيْفِيَّةُ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ مُطْلَقًا قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ سُئِلَ عَنْ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ فَقَالَ هِيَ جَائِزَةٌ وَكَانَ قَوْمٌ يُسَمُّونَهَا التَّأْوِيلَ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَجْمَعَتْ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ عَلَى إمْضَاءِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي الْأَمْوَالِ وَالْمَعْنَى شَاهِدٌ بِذَلِكَ لِأَنَّ
الْحَاجَةَ
دَاعِيَةٌ إلَيْهَا لِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تُقْبَلْ لَتَعَطَّلَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى الْوُقُوفِ وَمَا يَتَأَخَّرُ إثْبَاتُهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ مَاتَتْ شُهُودُهُ وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى النَّاسِ وَمَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ فَوَجَبَ قَبُولُهَا كَشَهَادَةِ الْأَصْلِ.
(لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ إلَّا فِي حَقٍّ يُقْبَلُ فِيهِ كِتَابُ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي) وَهُوَ حُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ مِنْ مَالٍ وَقِصَاصٍ وَحَدٍّ وَقَذْفٍ (وَتَرِدُ) الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ (فِيمَا يَرِدُ) كِتَابُ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي مِنْ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهَا فِي مَعْنَاهُ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي كَوْنِهِمَا فَرْعًا لِأَصْلٍ، وَلِأَنَّ الْحُدُودَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى السَّتْرِ وَالدَّرْءِ بِالشُّبُهَاتِ وَالشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ فِيهَا شُبْهَةٌ يَتَطَرَّقُ إلَيْهَا احْتِمَالُ الْغَلَطِ وَالسَّهْوِ وَالْكَذِبِ فِي شُهُودِ الْفَرْعِ مَعَ احْتِمَالِ ذَلِكَ فِي شُهُودِ الْأَصْلِ وَهَذَا احْتِمَالٌ زَائِدٌ لَا يُوجَدُ فِي شُهُودِ الْأَصْلِ وَلِأَنَّهَا إنَّمَا تُقْبَلُ لِلْحَاجَةِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهَا فِي الْحَدِّ لِأَنَّ سَتْرَ صَاحِبِهِ أَوْلَى مِنْ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ.
(وَلَا يُحْكَمُ بِهَا) أَيْ بِالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ إلَّا بِشُرُوطٍ أَحَدِهَا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (إلَّا أَنْ يَتَعَذَّرَ شَهَادَةُ شُهُودِ الْأَصْلِ بِمَوْتٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ غَيْبَةٍ إلَى مَسَافَةِ قَصْرٍ أَوْ خَوْفٍ مِنْ سُلْطَانٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ حَبْسٍ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ، وَفِي مَعْنَاهُ الْجَهْلُ بِمَكَانِهِمْ وَلَوْ فِي الْمِصْرِ) لِأَنَّ شَهَادَةَ الْأَصْلِ أَقْوَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.