فِي الْعَقْدِ وَمَا أَخَذَهُ مِنْ الْعَبْدِ وَدَفَعَهُ لِلسَّيِّدِ مِلْكٌ لِلسَّيِّدِ لَا يُحْتَسَبُ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ وَلَا يَبْرَأُ بِهِ عَمَّا لَزِمَهُ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ فِي ذِمَّتِهِ وَالْوَلَاءُ لَهُ (إنْ لَمْ يَكُنْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ الْمَالِ) الَّذِي أَعْطَاهُ لَهُ الْعَبْدُ.
(وَإِلَّا) بِأَنْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ الْمَالِ (بَطَلَا) أَيْ الشِّرَاءُ وَالْعِتْقُ لِأَنَّهُ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِ غَيْرِهِ شَيْئًا بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَمْ يَصِحَّ الشِّرَاءُ وَلَمْ يَنْفُذْ الْعِتْقُ لِأَنَّهُ أَعْتَقَ مَمْلُوكَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَيَكُونُ السَّيِّدُ قَدْ أَخَذَ مَالَهُ لِأَنَّ مَا بِيَدِ الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ.
[بَابُ التَّدْبِيرِ]
(بَابُ التَّدْبِيرِ) يُقَالُ: دَابَرَ الرَّجُلُ يُدَابِرُ مُدَابَرَةً إذَا مَاتَ فَسُمِّيَ الْعِتْقُ بَعْدَ الْمَوْتِ تَدْبِيرًا لِأَنَّ الْمَوْتَ دُبُرُ الْحَيَاةِ وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ هُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ إدْبَارِهِ مِنْ الدُّنْيَا وَلَا يُسْتَعْمَلُ فِي شَيْءٍ بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ وَصِيَّةٍ وَوَقْفٍ وَغَيْرِهِمَا، فَهُوَ لَفْظٌ يَخْتَصُّ بِهِ الْعِتْقُ بَعْدَ الْمَوْتِ.
(وَهُوَ) أَيْ التَّدْبِيرُ (تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِالْمَوْتِ) أَيْ مَوْتِ الْمُعَلِّقِ (فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ) أَيْ بِالتَّدْبِيرِ، وَتَقَدَّمَ فِي الْوَصِيَّةِ لَا تَصِحُّ بِمُدَبَّرٍ، وَالْأَصْلُ فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ «أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، لَمْ يَكُنْ لَهُ غُلَامٌ غَيْرُهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟ فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَدَفَعَهَا إلَيْهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَفِي رِوَايَةٍ وَقَالَ أَنْتَ أَحْوَجُ مِنْهُ " وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ.
(وَيُعْتَبَرُ) لِعِتْقِ الْمُدَبَّرِ خُرُوجُهُ (مِنْ الثُّلُثِ) بَعْدَ الدُّيُونِ وَمُؤَنِ التَّجْهِيزِ يَوْمَ مَوْتِ السَّيِّدِ (سَوَاءٌ دَبَّرَهُ فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ) لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ بَعْدَ الْمَوْتِ أَشْبَهَ الْوَصِيَّةَ بِخِلَافِ الْعِتْقِ فِي الصِّحَّةِ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ الْوَرَثَةِ فَنَفَذَ فِي جَمِيعِ الْمَالِ، كَالْهِبَةِ الْمُنْجَزَةِ وَأَمَّا الِاسْتِيلَادُ فَإِنَّهُ أَقْوَى مِنْ التَّدْبِيرِ لِأَنَّهُ يَصِحُّ مِنْ الْمَجْنُونِ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ أُمِّ الْوَلَدِ (فَإِنْ لَمْ يَفِ الثُّلُثُ بِهَا) أَيْ بِالْمُدَبَّرَةِ (وَبِوَلَدِهَا) التَّابِعِ لَهَا فِي التَّدْبِيرِ بِأَنْ لَمْ يَخْرُجَا مِنْ الثُّلُثِ (أَقَرَعَ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَلَدِهَا، كَمُدَبَّرَيْنِ لَا قَرَابَةَ بَيْنَهُمَا (فَأَيُّهُمَا خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لَهُ عَتَقَ) كُلُّهُ (إنْ احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ) بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِائَةً وَلَهُ غَيْرُهُ مِائَتَانِ مَثَلًا (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ (عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِهِ) أَيْ الثُّلُثِ إنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ كَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ (وَإِنْ فَضَلَ مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ عِتْقِهِ شَيْءٌ كَمُلَ) الثُّلُثُ بِالْعِتْقِ (مِنْ الْآخَرِ) فَيُعْتَقُ مِنْهُ تَمَامُ الثُّلُثِ (كَمَا لَوْ دَبَّرَ عَبْدًا وَأَمَةً)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.