تَيَمَّمَ صَبِيٌّ لِصَلَاةِ فَرْضٍ ثُمَّ بَلَغَ، لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ فَرْضًا؛ لِأَنَّ مَا نَوَاهُ كَانَ نَفْلًا) وَهُوَ دُون الْفَرْضِ.
[فَصْلٌ فِي مُبْطِلَاتِ التَّيَمُّمِ]
(فَصْلٌ) فِي مُبْطِلَاتِ التَّيَمُّمِ (يَبْطُلُ التَّيَمُّمُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ) لِقَوْلِ عَلِيٍّ التَّيَمُّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَلِأَنَّهُ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ فَتَقَيَّدَ بِالْوَقْتِ، كَطَهَارَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ (حَتَّى) التَّيَمُّمِ (مِنْ جُنُبٍ لِقُرْآنٍ وَلُبْثٍ فِي مَسْجِدٍ وَ) حَتَّى التَّيَمُّمِ مِنْ (حَيْضٍ لِوَطْءٍ وَ) حَتَّى التَّيَمُّمِ (لِطَوَافٍ، وَ) حَتَّى التَّيَمُّمِ مِنْ (نَجَاسَةٍ) بِبَدَنٍ.
(وَ) لِصَلَاةِ (جِنَازَةٍ وَنَافِلَةٍ وَنَحْوِهَا) كَالتَّيَمُّمِ مِنْ نُفَسَاءَ لِوَطْءٍ، فَيَبْطُلُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ كُلِّهَا بِخُرُوجِ الْوَقْتِ كَالتَّيَمُّمِ لِلْمَكْتُوبَةِ (مَا لَمْ يَكُنْ فِي صَلَاةِ جُمُعَةٍ) وَيَخْرُجُ الْوَقْتُ وَهُوَ فِيهَا، فَلَا يَبْطُلُ مَا دَامَ فِيهَا وَيُتِمّهَا لِأَنَّهَا لَا تُقْضَى (فَيَلْزَمُ مَنْ تَيَمَّمَ لِقِرَاءَةٍ وَوَطْءٍ وَنَحْوِهِ) كَلُبْثٍ بِمَسْجِدٍ إذَا خَرَجَ الْوَقْتُ (التَّرْكُ) حَتَّى يُعِيدَ التَّيَمُّمَ (لَكِنْ لَوْ نَوَى الْجَمْعَ فِي وَقْتِ الثَّانِيَة ثُمَّ تَيَمَّمَ لَهَا) أَيْ: لِلْمَجْمُوعَةِ (أَوْ) تَيَمَّمَ (لِفَائِتَةٍ فِي وَقْتِ الْأُولَى لَمْ يَبْطُلْ) التَّيَمُّمُ (بِخُرُوجِهِ) أَيْ: خُرُوجِ وَقْتِ الْأُولَى لِأَنَّ نِيَّةَ الْجَمْعِ صَيَّرَتْ الْوَقْتَيْنِ كَالْوَقْتِ الْوَاحِدِ.
(وَيَبْطُلُ) التَّيَمُّمُ (بِوُجُودِ الْمَاءِ لِعَادِمِهِ) إذَا قَدَرَ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ بِلَا ضَرَرٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ مَفْهُومَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ» يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِوَضُوءٍ عِنْدَ وُجُودِ الْمَاءِ.
(وَ) يَبْطُلُ التَّيَمُّمُ (بِزَوَالِ عُذْرٍ مُبِيحٍ لَهُ) أَيْ: لِلتَّيَمُّمِ، كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ لِمَرَضٍ فَعُوفِيَ، أَوْ لِبَرْدٍ فَزَالَ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ فَيَزُولُ بِزَوَالِهَا (ثُمَّ إنْ وَجَدَهُ) أَيْ: الْمَاءَ (بَعْدَ صَلَاتِهِ أَوْ طَوَافِهِ لَمْ تَجِبْ إعَادَتُهُ) لِمَا رَوَى عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ قَالَ «خَرَجَ رَجُلَانِ فِي سَفَرٍ فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمَا مَاءٌ فَتَيَمَّمَا صَعِيدًا طَيِّبًا، فَصَلَّيَا، ثُمَّ وَجَدَا الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ، فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ، وَلَمْ يُعِدْ الْآخَرُ ثُمَّ أَتَيَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لِلَّذِي لَمْ يُعِدْ أَجْزَأَتْكَ صَلَاتُكَ وَقَالَ لِلَّذِي أَعَادَ: لَكَ الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد قُلْتُ: فَتُسْتَحَبُّ الْإِعَادَةُ لِلْخَبَرِ.
(وَإِنْ وَجَدَهُ) أَيْ: الْمَاءَ (فِيهَا) أَيْ: فِي الصَّلَاةِ أَوْ الطَّوَافِ (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ وَطَوَافُهُ وَلَوْ انْدَفَقَ الْمَاءُ قَبْلَ اسْتِعْمَالِهِ؛ لِأَنَّ طَهَارَتَهُ انْتَهَتْ بِانْتِهَاءِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.