السَّفَرِ الْمُحَرَّمِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ عَاصِيًا بِتَأْخِيرِهَا مُتَعَمِّدًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَقِيلَ: يَقْصُرُ، وِفَاقًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ، لِعَدَمِ تَحْرِيمِ السَّبَبِ، أَيْ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الْقَصْرِ مُبَاحٌ وَالْمَعْصِيَةُ فِيهِ لَا تَمْنَعُ الْقَصْرَ كَمَا تَقَدَّمَ.
السَّادِسَةَ عَشْرَةَ أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ (أَوْ عَزَمَ) الْمُسَافِرُ (فِي صَلَاتِهِ عَلَى مَا يَلْزَمُهُ ٠٠٠ بِهِ الْإِتْمَامُ مِنْ الْإِقَامَةِ وَسَفَرِ الْمَعْصِيَةِ) بِأَنْ قَلَبَ السَّفَرَ لِلْمَعْصِيَةِ لَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّ، تَغْلِيبًا لَهُ لِكَوْنِهِ الْأَصْلُ وَكَذَا لَوْ نَوَى الرُّجُوعَ وَمُدَّةُ رُجُوعِهِ لَا يُبَاحُ فِيهَا الْقَصْرُ وَعِبَارَةُ الْمُنْتَهَى: أَوْ عَزَمَ فِي صَلَاتِهِ عَلَى قَطْعِ الطَّرِيقِ، وَنَحْوِهِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَوْلَى لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمَعْصِيَةَ فِي السَّفَرِ لَا تَمْنَعُ التَّرَخُّصَ بِخِلَافِ الْمَعْصِيَةِ بِهِ.
السَّابِعَةَ عَشْرَةَ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ (أَوْ تَابَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ (فِيهَا) أَيْ الصَّلَاةِ (لَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّ) وَلَا تَنْفَعُهُ نِيَّةُ قَصْرِهَا إذَنْ وَلَا تَبْطُلُ إنْ كَانَ نَوَى الْقَصْرَ فِي ابْتِدَائِهَا جَاهِلًا تَحْرِيمَ ذَلِكَ، أَوْ لَمْ يَنْوِ الْقَصْرَ عِنْدَ إحْرَامِهَا، أَمَّا إنْ نَوَاهُ عَالِمًا لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي ضِمْنِ حُكْمٍ عَامٍّ بِقَوْلِهِ.
(وَإِنْ نَوَى مُسَافِرٌ الْقَصْرَ حَيْثُ يُحْرِمُ عَالِمًا) بِأَنَّهُ لَا يُبَاحُ لَهُ الْقَصْرُ (كَمَنْ نَوَاهُ) أَيْ الْقَصْرَ (خَلْفَ مُقِيمٍ عَالِمًا) بِأَنَّ إمَامَهُ مُقِيمٌ، فَإِنَّهُ لَا يُبَاحُ لَهُ الْقَصْرُ إذَنْ لَمْ تَنْعَقِدْ (أَوْ قَصَرَ مُعْتَقِدًا تَحْرِيمَ الْقَصْرِ) وَلَوْ أَنَّهُ مُخْطِئٌ فِي اعْتِقَادِهِ (وَلَمْ تَنْعَقِدْ) نِيَّتُهُ فَلَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ (كَنِيَّةِ مُقِيمٍ الْقَصْرَ) فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ.
(وَ) كَ (نِيَّةِ مُسَافِرٍ الظُّهْرَ خَلْفَ إمَامِ الْجُمُعَةِ) فَلَا تَصِحُّ (نَصًّا) لِلِاخْتِلَافِ عَلَى الْإِمَامِ (وَلَوْ ائْتَمَّ مَنْ لَهُ الْقَصْرُ) وَنَوَاهُ (جَاهِلًا حَدَثَ نَفْسِهِ بِمُقِيمٍ، ثُمَّ عَلِمَ حَدَثَ نَفْسِهِ فَلَهُ الْقَصْرُ) فِي الْمُعَادَةِ؛ لِأَنَّ الْأُولَى لَمْ تَنْعَقِدْ، بِخِلَافِهِمَا لَوْ ائْتَمَّ بِمُقِيمٍ ثُمَّ سَبَقَهُ الْحَدَثُ كَمَا تَقَدَّمَ.
[فَصْلٌ نِيَّةُ الْقَصْرِ]
(فَصْلٌ تُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْقَصْرِ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِتْمَامُ، وَإِطْلَاقُ الصَّلَاةِ يَنْصَرِفُ إلَيْهِ كَمَا لَوْ نَوَى الصَّلَاةَ مُطْلَقًا: انْصَرَفَ إلَى الِانْفِرَادِ (وَالْعِلْمِ بِهَا عِنْدَ الْإِحْرَامِ) هَكَذَا فِي الْفُرُوعِ.
قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ: وَلَمْ يُعْلَمْ مَعْنَى قَوْلِهِ: وَالْعِلْمِ بِهَا اهـ وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: مَعْنَاهُ: الْعِلْمُ بِالنِّيَّةِ فِيمَا إذَا تَقَدَّمَتْ بِالزَّمَنِ الْيَسِيرِ، بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَقْصُورَةِ فَإِنَّهُ يَكْفِي اسْتِصْحَابُ النِّيَّةِ حُكْمًا لَا ذِكْرًا، عِنْدَ التَّكْبِيرِ قُلْتُ وَأَقْرَبُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِكَوْنِهِ نَوَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.