اتفق الفقهاء (٢) رحمهم الله تعالى أنه يحرم على المسلم أن يتجسس على المسلمين لصالح العدو بأي وسيلة ولأي سبب كان.
قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}[الأنفال: ٢٧] .
وقال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ}[الممتحنة: ١] .
واختلفوا في العقوبة التي يعاقب بها من فعل ذلك إلى ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه يعزر بما يناسب من ضرب وحبس ولا يقتل. وبهذا قال: الحنفية (٣) والشافعية (٤) والمالكية في قول (٥) وظاهر قول الحنابلة (٦) .
واستدلوا على ذلك بما يلي:
١- ما جاء في قصة الصحابي حاطب بن أبي بلتعة (٧) - رضي الله عنه - حيث بعث إلى قريش بكتاب يخبرهم بعزم النبي - صلى الله عليه وسلم - على فتح مكة.
(١) التجسس: التفتيش عن بواطن الأمور والبحث عن العورات، والجاسوس: الذي يتجسس الأخبار انظر: لسان العرب (٦/٣٨) مادة (جسس) والمقصود هنا: يرسله الكفار سرا يتجسس على المسلمين ويعرف أمورهم ويبلغها الكفار، انظر: الاستخبارات العسكرية في الإسلام ص (٢٨٢) . (٢) المبسوط (١٠/٨٦) الشرح الكبير بهامش حاشية الدسوقي (٢/١٨٢) والجامع لأحكام القرآن (١٨/٤٨) وشرح صحيح مسلم (١٥/٢٨٨) والمغني (١٣/١٨٥) وأحكام القرآن للشافعي ص (٣٨٥) . (٣) الخراج لأبي يوسف ص (١٩٠) والسير الكبير (٤/٢٤٧) . (٤) الأم (٤/٢٤٩) . (٥) الذخيرة (٣/٤٠٠) والجامع لأحكام القرآن (١٨/٤٩) وأحكام القرآن لابن العربي ... (٤/٢٥٥) . (٦) كشاف القناع (٢/٣٨٠) . (٧) هو: حاطب بن أبي بلتعة بن عمرو بن عمير بن سلمة اللخمي، شهد بدرا مات سنة ٣٠ هـ في خلافة عثمان وله خمس وستون سنة، انظر الإصابة (٢/٤) ت رقم ... (١٥٤٣) وأسد الغابة (١/٤٣١) ت رقم (١٠١١) .