سبق بيان أن الشهيد ينزع عنه السلاح، والحديد ونحو ذلك، ولم يخالف في ذلك أحد من الفقهاء حسب ما اطلعت عليه (١) .
وعلى هذا فإنه لا يجوز دفن الشهيد وعليه شيء من السلاح والحديد لما يأتي:
١- أن السلاح والحديد ونحو ذلك مال، ودفنه مع الشهيد إضاعة له بغير وجه شرعي (٢) وإضاعة المال منهي عنه (٣) .
٢- ولأن عادة أهل الجاهلية أنهم كانوا يدفنون أبطالهم بما عليهم من الأسلحة، وقد نهينا عن التشبه بهم (٤) حتى لا نكون منهم لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من تشبه بقوم فهو منهم»(٥) .
(١) سبق الكلام على ذلك في نزع الدروع والخفاف عن الشهيد. (٢) الشرح الصغير للدردير بهامش بلغه السالك (١/٢٠٤) . (٣) ورد النهي عن إضاعة المال في حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - إن الله حرم عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنعا وهات، وكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال. البخاري مع الفتح كتاب الاستقراض، باب ما ينهى عن إضاعة المال، ح رقم (٢٤٠٨) ومسلم في صحيحه بشرح النووي، كتاب الأقضية، باب النهي عن إضاعة المال، ح رقم (١٧١٥) . (٤) المبسوط (٢/٥٠) . (٥) أخرجه أبو داود في سننه مع عون المعبود كتاب اللباس باب في لبس الشهرة، ح رقم ... (٤٠٢٤) والإمام أحمد في مسنده ح رقم (٥١١٤) (٥١١٥) (٥٦٦٧) قال أحمد شاكر إسناده صحيح. انظر: هامش المسند (٤/٥١٥) وقال المنذري في إسناده عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وهو ضعيف، شرح سنن أبي داود لابن القيم (١١/٥٢) وانظر: تهذيب التهذيب (٦/١٣٦) وقال العجلي في تاريخ الثقات: عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان لا بأس به ص ٢٨٩ وصححه الألباني في إرواء الغليل ح رقم (١٢٦٩) .