فلا خلاف فيما أعلم بين الفقهاء (١) رحمهم الله تعالى أنه لا يشترط إذن الدائن لخروج المجاهد للجهاد، سواء كان الدين حالا، أم لا، وسواء كان معسرا، أم موسرا.
وجه الدلالة من الآية: أن الله سبحانه وتعالى أمر المؤمنين بالخروج للجهاد خفافا وثقالا، وجاء في معنى {خِفَافًا وَثِقَالا} أي: فقراء وأغنياء إذا تعين عليهم الجهاد (٢) . فلا يشترط إذن المدين.
٢- ولأن الجهاد إذا كان فرض عين لا يحتمل التأخير وقضاء الدين يحتمل، والضرر في ترك الخروج أعظم من الضرر في الامتناع عن قضاء الدين، لأن الضرر في ترك الخروج يرجع إلى كافة المسلمين فالواجب الاشتغال بدفع أعظم الضررين (٣) .
(١) شرح السير الكبير (٤/٢١٢) والفتاوى الهندية (٢/١٩٠) والمقدمات الممهدات ... (١/٣٥١) وحاشية العدوى بهامش حاشية الخرشي (٤/١١) وروضة الطالبين (١٠/٢١٤) ومغني المحتاج (٦/٢٢) والمغني (١٣/٢٨) وكشاف القناع (٢/٣٧٣) . (٢) الجامع لأحكام القرآن (٨/١٣٦) وجامع البيان للطبري (٦/٣٧٧) تبيين الحقائق (٣/٢٤٢) والكافي في فقه أهل المدينة المالكي (١/٤٦٢) . (٣) شرح السير الكبير (٤/٢١٢) .