لا خلاف بين الفقهاء رحمهم الله تعالى - فيما أعلم - أنه يجوز الخروج مع القائد الفاجر، إن كان يحفظ المسلمين وفجوره على نفسه.
جاء في حاشية الروض المربع:(ويجب النفير مع كل أمير برا كان أو فاجرا بلا نزاع، بشرط أن يحفظ المسلمين)(٢) .
والأدلة على ذلك ما يلي:
١- عن أبي هريرة رضي الله عنه من حديث طويل، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:«إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر»(٣) .
٢- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الجهاد واجب عليكم مع كل أمير برا كان، أو فاجرا»(٤) .
٣- ولأن ترك الجهاد مع القائد الفاجر يؤدي إلى ترك الجهاد فيظهر الكفار على المسلمين، وفي هذا ضرر عظيم على الإسلام والمسلمين، فيخرج مع القائد الفاجر ارتكابا لأخف الضررين (٥) .
(١) الفاجر هو: المنبعث في المعاصي والمحارم. انظر: النهاية في غريب الحديث (٣/٣٧١) . (٢) حاشية الروض المربع (٤/٢٥٨) وانظر: حاشية الدسوقي (٢/١٤٧) والمدونة (٢/٥) وشرح السير الكبير (١/١١١) ومشارع الأشواق لابن النحاس (٢/١٠٣) والمغني (١٣/١٤) والمحلى بالآثار (٥/٣٥٢) . (٣) صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الجهاد والسير باب إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر، ح رقم (٣٠٦٢) ومسلم بشرح النووي كتاب الإيمان باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه ح رقم (١١١) . (٤) أخرجه أبو داود في سننه مع عون المعبود، كتاب الجهاد باب الغزو مع أئمة الجور، ح رقم (٢٥٣٠) قال المنذري: هذا الحديث منقطع لأن مكحول لم يسمع من أبي هريرة. انظر: عون المعبود (٧/١٤٨) وأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب السير، باب الغزو مع أئمة الجور، ح رقم (١٨٤٨٠) والدارقطني في سننه كتاب الصلاة، باب صفة من تجوز الصلاة معه وعليه، ح رقم (١٧٤٦) وح رقم (١٧٥٠) قال الدارقطني: مكحول لم يسمع من أبي هريرة، ومن دونه ثقات. انظر: نصب الراية (٢/٢٧) . (٥) المدونة (٢/٥) والمغني (١٣/١٤) .