لا يخلو حال المجاهد المصاب بالجراح في المعركة بعد انتهاء القتل في حالتين:
الحالة الأولى: أن يوجد في المعركة وفيه رمق حياة ثم يموت سواء حمل أم لا؟
الحالة الثانية: أن يوجد في المعركة وفيه حياة مستقرة ثم يموت.
فأما الحالة الأولى: أن يوجد في المعركة وفيه رمق حياة ثم يموت فإنه لم يظهر خلاف بين الفقهاء -فيما أعلم- أنه شهيد معركة يأخذ أحكام الشهيد الدنيوية (١) .
جاء في المبسوط وغيره: إن حمل المجروح بين الصفين كي لا تطأه الخيل، لا للتداوي، فإنه شهيد لا يغسل لأنه لم ينل مرافق الحياة (٢) .
وقال المالكية: إذا رفع حيا منفوذ المقاتل، أو مغمورا (٣) فهو شهيد لا يغسل ولا يصلي عليه ويدفن بثيابه التي قتل فيها (٤) .
وقال الشافعية: إذا انقضى القتال وفي المجروح حركة مذبوح، فهو شهيد بلا خلاف، فلا يغسل ولا يصلى عليه ويدفن بثيابه التي قتل فيها (٥) .
وقال الحنابلة: لو مات عقب حمله من المعركة وفيه رمق لم يغسل ولم يصلى عليه (٦) .
(١) قال ابن حزم: من حمل من المعركة حيا فليس بشهيد ولم يفرق بين من كان فيه رمق حياة أو حياة مستقرة، ويحمل قوله على من حمل وفيه حياة مستقرة انظر: المحلى (٣/٣٣٦) . (٢) المبسوط (٢/٥١) والاختيار للموصلي (١/٩٨) وتبيين الحقائق (١/٢٤٩) . (٣) أي في غمرة الموت، ولم يأكل أو يشرب. انظر الذخيرة (٢/٤٧٦) . (٤) حاشية الدسوقي (١/٤٢٦) والمدونة (١/١٨٣) والمعونة (١/٣٥١) . (٥) المجموع (٥/٢٢٢) وروضة الطالبين (٢/١١٩) والحاوي (٣/٣٦) . (٦) المغني (٣/٤٧٢) والمبدع (٢/٢٣٧) .